الحكم الثاني عشر : قد جاء في العطف أشياء مخالفة « 1 » للقياس .
منها قولك : مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين ، ف " قاعدين " معطوف على " قائم " وليس في " قاعدين " راجع إلى " رجل " كما كان في " قائم " ؛ فجاز هذا في المعطوف على غير قياس ؛ فإنّ القياس أن تقول : مررت برجل قائم أبواه لا قاعد أبواه ، وأن لا يجئ الأبوان " مضمرين " ، ولكنه حكى عن العرب ، وكثر في كلامهم حتى صار قياسا مستقيما .
ومنها قولهم : " كلّ شاة وسخلتها « 2 » بدرهم " ، ولو جعلت " السّخلة " تلي " كلّ " لم يجز ، ومثله : ربّ رجل وأخيه ، فلو ولي " الأخ " " ربّ " لم يجز « 3 » .
ومنها قولهم : هذا الضّارب الرّجل وزيد ، ولو / ولى " زيد " الضّارب " لم يكن مجرورا « 4 » ، وينشد هذا البيت « 5 » جرّا :
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّى خلفها أطفالها
وكان المبرّد يفرق بين " عبدها " و " زيد " ، ويقول : إنّ الضمير في
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الباب يكاد يكون منقولا بالنص من أصول ابن السرّاج 2 / 307 - 308 .
( 2 ) السّخلة - بفتح السين - ولد الشاة من المعز والضّأن ، ذكرا كان ، أو أنثى .
( 3 ) لا يقال : ربّ أخيه ؛ لأنّ " ربّ " لا تعمل إلا في نكرة .
( 4 ) بل يكون منصوبا ؛ تقول : هذا الضارب زيدا ؛ لأنّه مفعول به .
( 5 ) للأعشى ، انظر : ديوانه 29 .
وهو من شواهد سيبويه 1 / 183 ، وانظر أيضا : المقتضب 4 / 163 ، والأصول 1 / 134 و 2 / 308 والتبصرة 143 ، والمخصّص 16 / 125 ، والمقرّب 1 / 126 ، والهمع 4 / 275 و 5 / 269 والخزانة 4 / 256 و 5 / 131 و 6 / 498 .
الهجان : البيض ، وهي أكرم الإبل . العوذ : جمع عائذ مثل : حائل وحول وعائذ : صيغة نسب ، والعائذ الحديثة النّتاج .