ويغزوه ، وعليه ، فلا يتمّ فيه هذا ؛ لأنّ الحركة على حروف العلّة ثقيلة ، والألف لا يمكن تحريكها ومن غريب ما حكي عن العرب : أنّهم قالوا في الأمر بالانطلاق مثلا : انطلق « 1 » ؛ بسكون « اللّام » ؛ وفتح « القاف » ، والأصل فيه : كسر « اللّام » وسكون « القاف » ، فأسكنوا « اللّام » المكسورة ، كما قالوا في فخذ : فخذ ، ثمّ فتحوا « القاف » السّاكنة ؛ لئلّا يلتقي ساكنان ، وعليه / أنشد الخليل « 2 » :
عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان
وقد قرئ قوله تعالي :
وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
« 3 » بسكون « القاف » وفتح « 4 » « الهاء » . فأمّا قولهم : لم أبله ، فالأصل : أباليه « 5 » ؛ فحذف « الياء » للجزم ، والألف لكثرة الاستعمال ، والتقاء السّاكنين ، وألحقت « الهاء » ؛ للوقف ؛ فالتقى « اللّام » و « الهاء » ساكنين « 6 » ، فحرّكت « اللّام » بالكسر ، ولم تردّ « الألف » المحذوفة لالتقاء السّاكنين ؛ لأن الهاء غير لازمة .
هامش
( 1 ) وهي لغة بكر بن وائل وأناس من تميم . انظر : الكتاب 2 / 265 و 4 / 115 والأصول 3 / 158 .
( 2 ) لرجل من أزد السّراة .
وهو من شواهد سيبويه 2 / 266 . وانظر أيضا : الأصول 1 / 364 و 3 / 158 والخصائص 2 / 333 وابن يعيش 4 / 48 و 9 / 123 وشرح شواهد الشّافية 22 والمغني 135 وشرح أبياته 3 / 173 والخزانة 2 / 381 .
وأراد بالمولود الّذي ليس له أب : عيسى عليه السّلام ، وبذي الولد الّذي لم يلده أبوان : آدم عليه السّلام .
( 3 ) 52 / النور .
( 4 ) لم أقف علي من قرأ بهذه القراءة في كتب القراءات المتداولة ، ولا في كتب شواذ القراءات ، ولا في كتب التّفسير الّتى تعني بالقراءات المتواترة والشاذة .
( 5 ) انظر : سرّ الصناعة 530 .
( 6 ) في الأصل : ساكنان .