تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
وأمّا عن » : فالكسر في « نونها » لا غير ؛ تقول : عن القوم ، وعن ابنك . وأمّا إذا كان السّاكن الأوّل معتلا فلا تخلو حركة ما قبله : أن تكون من جنسه ، أو غير جنسه . فإن كانت من جنسه حذفته من اللّفظ ، وأثبتّه في الخطّ : نحو : يخشى اللّه ، ويغزو الكفّار ، ويرمى النّاس ، ولم يضربا الرّجل ، ولم يصومو اليوم ، ولا تكرمى ابنك ، إلا ما شذّ من قولهم : « التقت حلقتا البطان » « 1 » . وإن كانت الحركة من غير جنسه فلا يكون إلا « واوا » أو « ياء » ، فتحرّك « الواو » بالضّمّ ، و « الياء » بالكسر ، نحو : اخشو القوم ، ومصطفو النّاس ، « 2 » واخشى القوم ومصطفى الناس . وقد حرّك قوم « الواو » بالكسر « 3 » في قوله تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
« 4 » . فأما واو « أو » و « لو » ونحوهما : فيجوز
هامش
( 1 ) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب الأمثال 343 ، وتخريجه في نفس الصّفحة . ويضرب المثل في بلوغ الشّدّة ومنته غايتها في الجهد . وأصل ذلك : أن يريد الفارس النجاة من طلب يتتبعه فيبلغ من مخافته أن يضطرب حزام دابّته حتى يبلغ طبييها ولا يمكنه أن ينزل فيشدّه ، ولكلّ بطان حلقتان ، فإذا التقتا عند الهرب وشدّة العدو والراكب لا يقدر من الخوف أن ينزل فيشدّه ، فقد تناهى الشّرّ . هذا والبطان : الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ؛ فهو للقتب كالحزام للسّرج . وانظر : الكامل 28 واللسان ( بطن ) . ووجه الشّذوذ في المثل : عدم حذف الألف من « حلقتا » ، وكان القياس حذفها لالتقاء السّاكنين ، كما حذفوها في قولك : غلاما الرّجل . انظر : ابن يعيش 9 / 123 . ( 2 ) انظر : كتاب سيبويه 4 / 156 والأصول 2 / 370 . ( 3 ) انظر : كتاب سيبويه 4 / 155 والأصول 2 / 370 . ( 4 ) 273 / البقرة . وفي البحر المحيط 2 / 238 : « وقرأ يحيى بن يعمر : ولا تنسو الفضل بكسر الواو ، علي أصل التقاء السّاكنين » .