تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
كقوله تعالي :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 1 » ؛ فجعل « لا تصيبنّ » نفيا ، وغيره جعلها نهيا « 2 » بعد أمر ، كقوله تعالي :
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ
« 3 » . وأعاد « 4 » عثمان ، ذكر هذا الحكم « 5 » في الخصائص « 6 » فقال : ومثال دخول « النون » في الفعل المنفىّ قولك : قلّما يقومنّ زيد ، وقالوا : أقسمت لمّا تفعلنّ ، « لا » طلب ، كالأمر والنّهى ، وما أشبه ما قال عثمان بما قال ؛ فإنّ ظاهر لفظ الآية يدلّ علي ما ذهب إليه ولا يحتاج إلي تعسّف في توجيهها . وقال الفارسىّ : نون التوكيد لا تدخل النّفى « 7 » ، وأنشد « 8 » معترضا :
قليلا به ما يحمدنّك وارث * إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما
وقال : إنّما دخلت « النّون » هاهنا حملا على المعنى .
هامش
( 1 ) 25 / الأنفال . ( 2 ) قال الفرّاء في معاني القرآن 1 / 407 : « أمرهم ثمّ نهاهم ، وفيه طرف من الجزاء وإن كان نهيا ومثله قوله :يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْأمرهم ثمّ نهاهم ، وفيه تأويل الجزاء » . وقال الأخفش في معاني القرآن 321 : « فليس قوله - واللّه أعلم - « تصيبنّ » بجواب ، ولكنّه نهي بعد نهي ، ولو كان جوابا ما دخلت النّون » وذكر الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 410 ما ذكره الفرّاء ، ثمّ نظر لآية « الأنفال » بآية « النّمل » أيضا . وانظر : إعراب القرآن لأبى جعفر النّحاس 2 / 512 . ( 3 ) 18 / النمل . ( 4 ) في الأصل : وعاد . ( 5 ) تتمّة يلتيئم بمثلها الكلام ، وقد سبق نظيرها قريبا . ( 6 ) 3 / 110 . ( 7 ) لم أقف علي هذا القول للفارسيّ فيما بين يدىّ من كتبه المطبوعة . وذكر ذلك ابن الدهّان منسوبا إلى الفارسىّ في الشيرازيّات . انظر : الموضع السّابق من الغرّة . ( 8 ) لحاتم الطائي . ديوانه 237 . وانظر : نوادر أبى زيد 355 والتصريح 2 / 205 . والهمع 4 / 401 والخزانة 3 / 124 .