« النّون » علي هذه الأفعال ، وإن شئت « 1 » لم تدخلها ، قالوا : لأنّ الأمر والنّهى قد يقعان غير مرادين ، كقوله تعالي :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » وقوله تعالي :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ *
« 3 » ؛ ولأنّهما يخصّان بصيغتهما الاستقبال ، فلم يحتاجا إلى فاصل . وأمّا الاستفهام فإنّما دخلت عليه لشبهه بالأمر والنّهي ؛ لأنّه استدعاء / العلم بالمستفهم عنه ، ومن التّأكيد في الأمر والنّهى قول الأعشى « 4 » :
وإيّاك والميتات لا تقربنّها * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا
وقول الآخر « 5 » :
فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة * وموتا بها حرّا وجلدك أملس
هامش
( 1 ) انظر : التبصرة 430 .
( 2 ) 23 / البقرة .
( 3 ) 35 / البقرة و 19 / الأعراف . قال أبو جعفر النحّاس في إعراب القرآن 1 / 163 : « نهى ؛ فلذلك حذفت النون » .
( 4 ) ديوانه 137 . وروايته .وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبداوهو من شواهد سيبويه 3 / 510 وانظر أيضا : التّبصرة 433 وأمالي ابن الشجريّ 1 / 384 و 2 / 268 والإنصاف 657 وابن يعيش 9 / 39 ، 88 و 10 / 20 والمغنى 372 وشح أبياته 6 / 162 ، 164 .
( 5 ) هو المتلمّس ديوانه 111 .
انظر : شرح حماسة أبى تمّام للمرزوقىّ 658 والأساس ( ملس ) وورد عرضا في الخزانة 7 / 291 .
جلدك أملس : أي : أنت بريء من الذّمّ والعار .