هذا النوع « النّون » « 1 » ، ويستدلّ بكثرة مجيئه في الشّعر علي جوازه في الكلام ، قال سيبويه « 2 » : إنّ « إن » إذا لحقها « ما » الزّائدة فإلحاق « النّون » الفعل ، وترك إلحاقه جيّد « 3 » ، فكأنّ « ما » سوّغت دخول « النّون » ، لا أوجبته ، كقول الشاعر « 4 » :
فإمّا تريني ولى لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها
وقول الآخر « 5 » :
زعمت تماضر أنني إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى
الضّرب الثّانى : الّذى أنت فيه مخيّر ، وهو الأمر والنّهى والاستفهام ، كقولك : اضربنّ زيدا ، ولا تضربنّ عمرا ، وهل تضربنّ بكرا ؟ فإن شئت أدخلت
هامش
( 1 ) المسائل البغداديّات 310 - 311 .
( 2 ) أقحمت كلمة « قال » بين قوله - في الأصل - « قال سيبويه » وبين قول سيبويه : « إنّ » « إن » إذا لحقها . . . . » .
( 3 ) الكتاب 3 / 515 .
( 4 ) هو الأعشي ديوانه 171 . ورواية الديوان :فإن تعهديني ولي لمّة * فإن الحوادث ألوى بهاوهو من شواهد سيبويه 2 / 46 وانظر أيضا : معاني القرآن للأخفش 55 وللفرّاء 1 / 128 والأصول 1 / 413 والمسائل البغداديات 312 والتّبصرة 625 والمخصص 16 / 82 وابن يعيش 5 / 95 و 9 / 9 ، 14 والخزانة 11 / 430 .
واللّمّة : الشّعر الذي يلمّ بالمنكب ، أي يحيط به . وتبدّلها : تغيّرها من السّواد إلى البياض . أودى بها :
ذهب بها .
( 5 ) هو سلمان بن ربيعة الضّبّيّ ، أو سلميّ بن ربيعة .
انظر : نوادر أبي زيد 375 والمسائل البغداديات 311 وأمالي ابن الشجريّ 1 / 43 و 2 / 69 والأصمعيّات 61 وشرح حماسة أبى تمّام للمرزوقيّ 547 والهمع 4 / 340 والخزانة 8 / 30 .
أبينوها : تصغير « بنين » علي غير قياس ، وفيه أقوال أخرى ذكرها البغداديّ في الخزانة . الخلّة - بفتح الخاء - الفرجة والثّلمة الّتي يتركها بموته ، وهي أيضا : الضّعف والوهن والفقر .