القسم الثاني : لا يصحّ أن يلي العامل ، وهو : أجمع » ، وأخواته ؛ فلا تقول : قام أجمعون ، حتّى تقول : قام القوم أجمعون ؛ ولذلك صحّ أن يؤكّد به المظهر والمضمر ، رفعا ونصبا وجرّا ؛ حيث أمنوا الّلبس ؛ لكونه لا يقع معمولا بنفسه ، من غير متبوع ، قال الشاعر « 1 » :
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع
ف « أجمع » تأكيد المضمر في « باد » .
القسم الثّالث : متوسّط ، وهو « كلّ » فليس في حكم الأوّل حسنا ، إذا ولى العامل ، ولا في حكم الثاني قبحا ، إذا وليه ؛ فله حال متوسّطة ؛ فيؤكّد به المظهر والمضمر ، تقول : جاءني القوم كلّهم ، و : رأيتهم كلهم ، وإن كانت قد تلى العامل في قولك : جاءني كلّهم ؛ إلّا أنّها لمّا كان أصل وضعهما للتأكيد ، وتضمّنت معنى « أجمعون » - في الإحاطة والعموم - وهو لا يلي العامل بوجه ، جاز أن يؤكّد بها المضمر ؛ حملا علي « أجمعون » .
وتقول : إنّ القوم جاءوني كلّهم ، و : كلّهم ؛ فالرّفع تأكيد المضمرين في « جاءوني » ، والنّصب تأكيد القوم . فأمّا قوله تعالي :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
« 2 »
هامش
( 1 ) لم أقف علي اسمه .
والبيت من شواهد سيبويه 1 / 181 . وانظر أيضا : تأويل مشكل القرآن 194 والأصول 3 / 464 والهمع 5 / 201 ، وروايته : إلي الشمس أكتع .
والضمير في قوله : فيها يعود إلي الهاجرة التي ألجأت الثيران إلي كنسها ؛ فهي تدخل رءوسها في الظلّ ؛ لما تجد من شدّة القيظ . .
( 2 ) 154 / آل عمران .