تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحكم الرّابع : لا يجوز تقديم بعض هذه الألفاظ علي بعض ؛ لأن بعضها أقوى من بعض ؛ فلزمت الترتيب ، و « النفس » أقوى من « العين » في أصل الوضع ، وإن كانت العين قد جعلت - في التأكيد - عبارة عن الجملة ، ولكن نظروا إلى الأصل ، وإذا اجتمعتا قدّمت « النّفس » على « العين » ، وإذا اجتمع معهما « كلّ » أخّر عنهما ؛ لأنّ « النفس » و « العين » يكونان لما يتبعّض ، ولما لا يتبعّض ، و « كلّا » لا يكون إلّا لما يتبعّض ، وإذا جاء معهنّ « أجمع » وأخواته كنّ بعد « كلّ » ؛ لأنّ " كلّا يصلح أن يلي العامل ، بخلاف « أجمع » ، فإذا تقدّم عليه قرب من مرتبته . و « أكتع » تابع ل « أجمع » و « أبصع » تابع ل « أكتع » . وكلّ هذه الألفاظ يصلح أن يؤكّد بها منفردة ، ولا يصحّ ذلك في « أكتع » إلّا بعد « أجمع » ولا ب « أبصع » إلّا بعد « أكتع » ، وقد جاء في الشّعر « أكتع » « 1 » مفردا عن « أجمع » ، فإن أجتمع تأكيد وصفة قدّمت الصّفة ؛ لأنّ التأكيد تكرار ، ولا تكرار إلا بعد التّمام ، تقول : قام زيد الكاتب نفسه ، ولا يجوز بالعكس ، إلّا عند بعضهم « 2 » . ولا يجوز عطف بعض هذه الألفاظ علي بعض ، كما جاز ذلك في الصّفة ، ولا يجوز أن تنّصب شيئا منها على الحال ؛ لأنهنّ معارف .
هامش
( 1 ) انظر قول الراجز :تحملني الذّلفاء حولا أكتعاص 325 فيما تقدّم . ( 2 ) هو ابن كسان . انظر : الرّضيّ علي الكافية 1 / 342 .