الفرع الثّالث : في أحكامه .
الحكم الأوّل : التأكيد اللفظىّ لا يخصّ شيئا بعينه ، من اسم أو فعل وحرف كما سبق تمثيله .
وأمّا المعنوىّ ، فإنّه يختصّ بالمعارف - دون النكرات - ظاهرها ومضمرها ، وذلك أنّ الأسّماء تنقسم إلي ثلاثة أقسام : قسم ؛ لا خلاف في تأكيده ، وهو : المعارف جميعها .
وقسم لا خلاف في المنع من تأكيده ، وهو : النكرات الشائعة ، غير المؤقّتة ، نحو : رجال ودراهم ، وقسم فيه خلاف بين البصرىّ والكوفىّ ، وهو :
النكرة المؤقّتة ، نحو ؛ رجل ودراهم ، ويوم ، وليلة ؛ فلا يوكّده البصريّ « 1 » ، ويلحقه بالنكرة الشّائعة ، ويؤكّده الكوفيّ « 1 » ؛ لأنّه عنده معلوم القدر ؛ فشابه المعرفة ، وأنشد « 2 » :
يا ليتني كنّت صبييّا مرضعا * تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
والبصرىّ « 3 » يؤوّل ما جاء من هذا النوع .
وإنّما لم تؤكّد النكرات : لأنّها مجهولة العين ، وما جهل عينه كيف يؤكّد ؟ !
هامش
( 1 ) انظر : الإنصاف 451 .
( 2 ) لم أقف علي قائل هذا الرجز : والذي في الأصل : حولا أجمعا ، وفي كل المصاد أكتعا .
انظر : العقد الفريد 3 / 460 والخزانة 5 / 168 والمغني 614 وشرح أبياته 7 / 285 والهمع 5 / 201 ، 205 .
الذّلفاء : مونث أذلف ، وهو وصف من الذّلف ، وهو صغر الأنف مع استواء الأرنبة ، ويجوز أن يكون اسم امرأة ، منقولا من هذا الوصف .
( 3 ) انظر : الإنصاف 455 - 456 .