فالنّصب « 1 » على تأكيد الأمر ، والرّفع « 2 » على الاستئناف .
وقد اختلفو في إدخال الألف واللّام / أعلى « كلّ » و « بعض » ؛ فمنع منه « 3 » قوم ؛ لتقدير الإضافة ، وأجازه آخرون « 4 » ؛ اعتبارا بنصبه على الحال في قولهم : مررت بهم كلّا .
الحكم الثّالث : ألفاظ التوكيد تنقسم ثلاثة أقسام .
قسم لا يستعمل إلا مضافا ، وهو : « نفسه » و « عينه » و « كلا » و « كلتا » ؛ فيضاف إلى مظهر ، وإلى مضمر .
وقسم لا يجوز أن يضاف ، لا إلى مظهر ، ولا إلى مضمر ، وهو :
« أجمع » ، وأخواته . فأمّا قولهم : ذهب المال أجمعه ، فليس من هذا ، وإنّما أوقعوه موقع « جميعه » ؛ ولأنّ تلك معرفة ؛ لتأكيدها المعارف ، وهذه نكرة ؛ بدليل إضافتها .
وقسم يجوز أن يضاف إلي المظهر ، والمضمر ، ويجوز أن لا يضاف ، وهو « كلّ » فيقطع عن الإضافة ، كقوله تعالي :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) وبه قرأ الجمهور .
( 2 ) وبه قرأ أبو عمرو ، ووافقه يعقوب . انظر : معاني القرآن للفرّاء 1 / 243 ومعاني القرآن للأخفش 1 / 218 - 219 والأصول 2 / 23 والكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 361 ومشكل إعراب القرآن 1 / 164 والنشر 2 / 234 والإتحاف 180 .
( 3 ) وهم الجمهور .
( 4 ) وهم الأخفش والفارسىّ وابن درستويه والزجاجىّ . انظر : الصحاح وتاج العروس ( بعض ) و ( كل ) والهمع 4 / 286 .
( 5 ) 87 / النمل .