يريد : لتفد نفسك « 1 » ، وكقول الآخر « 2 » :
على مثل أصحاب البعوضة فأخمشي لك الويل حرّ الوجه أويبك من بكى يريد : ليبك « 3 » ، وقيل : إنّ " الياء " حذفت لغير الجازم .
وأمّا " لا " النّهي : فهي نقيضة " لام " الأمر إلّا أنّها تكون للمخاطب والغائب سواء ؛ [ تقول ] « 4 » لا تخرج ، ولا يخرج زيد ، ولا يجوز حذفها وهي مرادة .
وقد ورد النّفي والمراد به النّهي ، كقوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 5 »
هامش
( 1 ) قال الأخفش : " يريد : " لتفد ، وهذا قبيح " ، وقال ابن جنّي : " . . فحذف اللّام ، وهذا أقبح من الأوّل - يعنى بيت متمّم بن نويرة الآتي بعد - ؛ لأنّ قبل ذاك شك فيه معنى اللّام ، وهو " اخمشى " ؛ لأنّ معناه : لتخمشي ، وهذا ليس قبله شئ معناه معنى اللام . . " .
( 2 ) هو متمّم بن نويرة .
والبيت من شواهد سيبويه 3 / 9 ، وانظر أيضا : معاني القرآن للأخفش 76 والمقتضب 2 / 132 والأصول 2 / 174 وسرّ الصّناعة 391 والإنصاف 532 والمغني 225 وشرح أبياته 4 / 339 .
البعوضة : ماء لبني أسد بنجد ، وفي هذا الموضع كان مقتل مالك بن نويرة أخي متمّم . اخمشى :
يقال : خمش وجهه : خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه ، وهو من بابي : ضرب ونصر . حرّ الوجه : ما أقبل منه عليك .
( 3 ) في أصول ابن السرّاج 2 / 175 : " قال أبو العبّاس : ولا أرى ذا على ما قالوا ؛ لأنّ عوامل الأفعال لا تضمر ، وأضعفها الجازمة . . ولكنّ بيت متمّم يحمل على المعنى ؛ لأنّه إذا قال :
فاخمشي ، فهو في موضع : فلتخمشي ، فعطف الثاني على المعنى " .
وانظر قول ابن جنّي السّابق في سرّ الصناعة ؛ فيبدو أنّه منقول عن الفارسيّ عن أبي العبّاس المبرّد ، واللّه أعلم .
( 4 ) تتمّة يلتئم بمثلها الكلام .
( 5 ) 197 / البقرة . وانظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 / 270 .