تقديره : كأن قد « 1 » كان .
وقد حملوا عليها " لم " في حذف الفعل بعدها ، قال ابن هرمة « 2 » :
احفظ وديعتك الّتي استودعتها * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
يريد : وإن لم تصل .
وزمان " لمّا " أطول من زمان " لم " تقول : ندمت ولم ينفعني النّدم ، أي :
عقيب ندمي ، فإذا قلت : ولمّا ، أردت به امتداد النّدم ، أي : لم ينفعني إلى وقتي هذا .
وتقع " لمّا " بمعنى الظّرف الماضي إذا كان فيها معنى الجواب ، كقولك :
لمّا جئت جئت ، قال سيبويه : وتكون " لمّا " للأمر الّذي قد وقع لوقوع غيره ، وإنّما تجئ « 3 » بمنزلة " لو " فهي عنده حرف ، وجعلها قوم اسما « 4 » ، وما بعدها مجرور بالإضافة ، قال شيخنا : وعندي أنّ " لمّا " الظّرفيّة غير « 5 » الحرفيّة .
وأمّا " لام " الأمر ؛ فكقولك : ليخرج زيد ، وليضرب عمرو بكرا ، وتدخل على الغائب كثيرا ، وعلى المخاطب قليلا ؛ استغناء عنها بصيغة الأمر ، وكيلا
هامش
( 1 ) في بقيّة المصادر : وكأن قد زالت .
( 2 ) ديوانه 219 ورواية الديوان هكذا .وعليك عهد اللّه إنّ ببابه * أهل السّيالة إن فعلت وإن لمانظر : الضرائر 183 والمغني 280 وشرح أبياته 5 / 151 والخزانة 9 / 8 .
يوم الأعازب : من أيّام العرب ، قال البغداديّ في شرح أبيات المغني : " لم أقف عليه في كتب أيّام العرب " .
( 3 ) الكتاب 4 / 234 .
( 4 ) منهم ابن السرّاج والفارسيّ . انظر : الأصول 2 / 157 والشعر لأبي عليّ الفارسيّ 70 ، 89 .
( 5 ) انظر : الغرّة لابن الدهّان ، القسم الأول من الجزء الثاني ق 79 / أ .