وقالوا في التّمنّى : ليت لي مالا فأنفقه ، أي : فأنا أنفقه ، ومنه قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 1 » ويجوز النّصب « 2 » ، وقالوا : هي في بعض المصاحف محذوفة النّون « 3 » ، وقد خيّر الخليل بين الرّفع / « 4 » والنّصب في قوله « 5 » :
وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى ما أكاد أجيب « 6 »
قال : وتقول : أريد أن تأتيني ثمّ تحدّثنى ، بالنّصب ، والرّفع جائز ، وقال سيبويه : ويجوز الرّفع في جميع هذه الحروف التي تشرك على هذا المثال « 7 » ، قال : وتقول : ما أتيتنا فتحدّثنا « 8 » .
هامش
( 1 ) 9 / القلم .
( 2 ) وفيه وجهان : أحدهما : أنّ " يدهنوا " جواب " ودّوا " ؛ لتضمّنه معنى " ليت " ، والثّاني : أنّه على توهّم أنّه نطق ب " أن " أي : ودّوا أن يدهن فيدهنوا ؛ فيكون عطفا على التّوهم ، ولا يجئ هذا الوجه إلّا على قول من جعل " لو " مصدريّة بمعنى " أن " .
( 3 ) في البحر المحيط 9 / 309 : " . . وجمهور المصاحف على أثبات النّون ، وقال هارون : إنّه في بعض المصاحف " فيدهنوا " .
( 4 ) الكتاب 3 / 54 .
( 5 ) هو عروة بن حزام . ديوانه 5 ، ونسب إلى كثيّر عزّة ، وليس في ديوانه المطبوع .
( 6 ) وهو من شواهد سيبويه 3 / 54 ، وانظر أيضا : معاني القرآن للأخفش 145 وابن يعيش 7 / 38 ، 39 والخزانة 8 / 560 .
أراها - بفتح الهمزة ، من رؤية العين - تتعدّى إلى مفعول واحد ، وهو هنا ضمير المحبوبة .
فجاءة : بغتة . أبهت : أتحيّر وأنقطع وأسكت وأدهش .
( 7 ) الكتاب 3 / 52 .
( 8 ) بين قوله : ما أتدتنا فتحدّثنا وقوله ابن السرّاج عبارة مقحمة ، ولا معنى لها هاهنا ، وهي : " الوجه الرّابع " : أو عطف الماضي على الماضي " .