وأعطوا " لو " « 1 » معنى " ليت " فنصبوا في جوابها ، وأنشدوا « 2 » :
ولو نبش المقابر عن كليب * فيعلم بالذّنائب « 3 » أىّ زير
الحرف الثّانى " الواو " العاطفة ، وينتصب ما بعدها في غير الواجب من حيث ينتصب ما بعد " الفاء " ، وذلك إذا لم ترد الإشراك بين الفعلين ، وأردت عطف الثاني على مصدر الفعل الأوّل ، وكانت متضمّنة معنى الجواب والجمع بمعنى " مع " فقط ؛ فتكون " أن " مضمرة بعدها ، كقولهم : لا تأكل السّمك وتشرب اللبن ، أي : لا تجمع بين أكل السّمك وشرب الّلبن ، فالنّهى متعلّق بالجمع بينهما في الأكل ، لا بأكلهما مفترقين .
وهذه الواو تفيد في العطف الجمع بين الحكم والإعراب ، فإذا اختلفا كان مقصود « 4 » هذا الباب ، ومثله قوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 5 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا
هامش
( 1 ) في الأصل : وأعطوا " لا " . وانظر : الأصول 2 / 185 .
( 2 ) لمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا .
( 3 ) في الأصل : بالمذانب ، ولعلّه تحريف من الناسخ .
وانظر : الأصمعيّات 154 والكامل 740 والأصول 2 / 185 والمغنى 267 وشرح أبياته 5 / 67 .
الذّنائب : موضع . زير : يقال : فلان زير نساء ، أي : صاحب نساء . وكان مهلهل كذلك قبل قتل كليب .
( 4 ) كذا برفع مقصود : " فتكون " كان " تامّة . هذا والمراد بالاختلاف هاهنا الاختلاف في الإيجاب وغير الإيجاب بين المعطوف عليه والمعطوف . قال ابن السّرّاج في الأصول 2 / 155 : " وإنّما وقع النّصب في باب الواو والفاء في غير الواجب ؛ لأنّه لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار " أن " .
( 5 ) 142 / آل عمران .