وقالوا في النّهي : لا تقم فأضربك ، أي : فأنا أضربك ، ومنه قوله تعالى :
فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ
« 1 » أي : فهم يتعلّمون .
وقالوا في النّفى : إذا قلت : ما تأتيني فأكرمك ، إن أردت أن تنفى الإتيان والإكرام معا ، أو أردت أن توجب الإكرام ، وتنفى الإتيان ، فحكم الثّانى حكم الأوّل / في الإعراب ، ويكون قد عطف جملة منفيّة على جملة منفيّة ، وجملة موجبة على جملة منفيّة ؛ فكأنّك قلت في الأوّل ما تأتيني وما أكرمك ، وفي الثّانى : ما تأتيني وأنا أكرمك ، ومن الأوّل قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 2 » أي : وما يعتذرون ، ومن الثّانى قول الشّاعر « 3 » :
غير أنّا لم تأتنا بيقين * فترجّى ونكثر التّأميلا
أي : فنحن نرجّى . فأمّا إذا نصبت فقلت : ما تأتيني فتحدّثنى ، فله معنيان :
أحدهما : وجود الإتيان وعدم الحديث ، كأنّك قلت : ما تأتيني إلّا لم تحدّثنى .
والثّانى : أنّك تريد : ما تأتيني فكيف تحدّثنى ؟ أي : إذا كان الإتيان سبب الحديث وأنت لم تأت ، فكيف يقع الحديث ؟ ومنه قوله تعالى :
لا يُقْضى
هامش
( 1 ) 102 / البقرة .
( 2 ) 35 ، 36 / المرسلات .
( 3 ) لم أقف على اسمه .
والبيت من شواهد سيبويه 3 / 31 ، 33 ، وانظر أيضا : ابن يعيش 7 / 36 ، 37 والمغني 480 وشرح أبياته 7 / 59 والخزانة 8 / 538 ، 560 .
التّأميل : مصدر أمّلته ، إذا رجوته .