عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » فالفاءان جواب النّفيين ، والأولى :
أن تكون " الفاء " الأولى جواب النّفى الثّانى ، والثانية جواب النّفى « 3 » الأوّل ، ويجوز أن تكون الثّانية عطفا على الأولى .
وقالوا في الاستفهام : هل تزورنا فنكرمك ، ومنه قول الشّاعر « 4 » :
ألم تسأل الرّبع القواء فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
أي : فهو ينطق ، قال سيبويه : لم يجعل الأوّل سبب الثّانى ، ولكن جعله ينطق على كلّ حال ، كأنّه قال : فهو « 5 » ممّا ينطق .
هامش
( 1 ) 36 / فاطر .
( 2 ) 52 / الأنعام .
هذا وقوله تعالى :" فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ "ساقط من الأصل ، وأثبتّ بقيّة الآية الكريمة لأنّ الاستشهاد لا يتمّ بها هاهنا إلّا بتمام الآية ، وانظر قول ابن الأثير : فالفاءان جواب النّفيين . . الخ .
( 3 ) قال الزجّاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 252 : " وقوله عزّ وجلّ :" فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ "جواب :" وَلا تَطْرُدِ "وقوله :" فَتَطْرُدَهُمْ "جواب :" ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ "وانظر أيضا أصول ابن السّرّاج 2 / 186 .
( 4 ) هو جميل بن معمر . ديوانه 144 .
والبيت من شواهد سيبويه 3 / 37 ، وانظر أيضا : التبصرة 403 وابن يعيش 7 / 36 والمغني 168 وشرح أبياته 4 / 55 والخزانة 8 / 524 .
القواء : القفر . البيداء : الفلاة والمفازة المستوية ، أو هي مفازة لا شئ فيها ؛ سمّيت بذلك لأنّها تبيد من يحلّ بها . السّملق : الأرض المستوية ، أو القفر الذي لا نبت فيه .
( 5 ) الكتاب 3 / 37 .