تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الموضع الثّالث : وهو ما لا تعمل فيه إلّا مضمرة ، وذلك بعد خمسة أحرف : " الفاء " و " الواو " و " أو " و " الّلام " و " حتّى " . الحرف الأوّل : " الفاء " ، وهي العاطفة ، ولا يجوز إظهار " أن " معها إذا كانت جوابا لأحد سبعة أشياء ، وهي : الأمر ، والنّهي ، والنّفي ، والتّمنّي ، والدّعاء ، والاستفهام ، والعرض ، تقول في الأمر : زرني فأكرمك ، وفي النّهي : لا تشتمه فيشتمك ، وفي النّفي : ما أنت مستحقّ فأعطيك ، وفي التّمنّي : ليت لي مالا فأنفقه ، وفي الدّعاء : اللّهمّ ارزقني مالا فأتصدّق به ، وفي الاستفهام : أين بيتك فأزورك ، وفي العرض : ألا تزورنا فنكرمك ، فالنّاصب في هذه كلّها " أن " مضمرة ، عند سيبويه « 1 » ومحقّقي « 2 » النّحاة ، وقال الجرميّ : النّاصبة " الفاء " « 3 » . وإنما قدّر " أن " لأنّ ما بعد الفاء خالف « 4 » ما قبلها / فأضمرت ؛ لتصير مع ما بعدها في معنى المصدر ؛ فيصحّ العطف ، فإنّك إذا قلت هل تأتيني فأحدّثك ، تقديره : هل يكون منك إتيان متّصل بحديثي ، ومعناه : إن أتيتني
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 6 . ( 2 ) انظر : الأصول 2 / 153 والهمع 4 / 108 . ( 3 ) انظر : ابن يعيش 7 / 21 . ( 4 ) انظر : الأصول 2 / 154 ، 181 وسرّ الصناعة 272 .