ومن الحذف قول : لا إله إلّا اللّه ، التقدير : لا إله موجود ، أو لنا إلا اللّه ، ووجه حذفه : بناء الكلام على كلام سابق قد جرى فيه ذكر الخبر ، كأنّه قال : هل من إله في الوجود ؟ فقال : لا إله ، أي : في الوجود ، وكذلك يقول :
هل من رجل في الدّار ؟ فتقول : لا رجل ، ولا تذكر " في الدّار " لأنّه في الأصل ردّ لما قال ؛ ولدلالة السّؤال عليه .
وقد حذفوا المنفىّ ، فقالوا : لا عليك أن تفعل ، أي : بأس عليك .
الحكم السّابع : إذا وصفت اسم " لا " المفرد المبنىّ ، كان لك فيه ثلاثة أوجه :
الأوّل : - وهو الأحسن - النّصب على الّلفظ ، مع التّنوين ، تقول : لا رجل ظريفا عندك ؛ حملا على وصف المنادى وإن كان مبنيا .
الثّانى : أن تبنيه على الفتح بغير تنوين ، فتقول : لا رجل ظريف عندك .
الثّالث : الرّفع على الموضع ، مع التّنوين ، تقول : لا رجل ظريف عندك .
فإن فصلت بين الصّفة والموصوف سقط البناء ، وبقي النّصب والرّفع ، تقول : لا رجل ظريفا عندك ، ولا رجل فيها عاقل لك .
فأمّا المضاف : فلا يجوز بناء صفته ؛ لأنّه معرب ، وفي وصفه على الموضع « 1 » نظر ، فتقول : لا غلام رجل ظريفا ، وظريف عندك ، / وقد أجاز سيبويه : لا مثله « 2 » أحد ، وصفا على الموضع ، وهو بدل أحسن .
وأمّا الطّويل : فإنّه لا يوصف .
وتقول : لا مال لك درهما ولا دينارا ، ولا إبل لك ناقة ولا جملا ، فتنصبه على الوصف ، أو عطف البيان ، ويجوز رفعه على الابتداء أو على خبره ، أو خبرا للنّفى .
هامش
( 1 ) انظر : ابن يعيش 2 / 108 والرّضيّ على الكافية 1 / 263 .
( 2 ) الكتاب 2 / 292 .