تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وأمّا الطّويل : فبمنزلة المضاف ، تقول : لا خيرا من زيد عندك ، ولا ضاربا عمرا في الدّار ، ولا تبنى ، وتقول لا مرور بزيد ، فتبنى ، ولا مرورا بزيد فتنصب على اختلاف تقديرين ، فما لا تعلّقه بالأوّل وأردت به العموم بنيته ، وما علّقته بالأوّل أعربته ، وبيان ذلك : أنّك إذا لم تجعل زيدا " متعلّقا بالمرور قصدت نفى المرور مطلقا ، وجعلت " زيدا " متعلّقا بمحذوف ، كأنّك قلت : لا مرور موجود ، أو كائن بزيد ، فحينئذ تبنى ؛ لأنّ غرضك نفى المرور مطلقا ، فإن علّقت " زيدا " بالمرور أعربته ؛ لأنّك لم ترد نفيا عامّا ، ألا ترى أنّك إذا قلت : لا آمر لك يوم الجمعة ، نفيت جميع الآمرين ، وإذا قلت : لا آمرا لك ، نفيت آمرى يوم الجمعة خاصّة ، ومثله قوله تعالى :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
« 1 » إنّما أراد نفى التّثريب / مطلقا . الحكم الرّابع : تدخل لام الإضافة على بعض الأمثلة ، فيعتدّ بها من وجه ، ولا يعتدّ بها من وجه ، كقولك : لا أبا لزيد ، ولا أخا لعمرو ، فالأب : منصوب ب " لا " ، و " زيد " مجرور بالإضافة . فأمّا وجه الاعتداد بالّلام : فإنّ الأب لو كان مضافا على الحقيقة ، لكان معرفة ، و " لا " لا تنصب المعارف ، فلو لا أنّ اللّام معتدّ بها قاطعة للإضافة لما جاز أن ينصب الأب . وأمّا وجه ترك الاعتداد : فثبات الألف في قولك : " أبا " ؛ لأنّ هذه الألف لا تعود إلى الأب إلّا عند الإضافة ؛ فلا تقول : رأيت الأبا ، وتقول : رأيت أبا زيد ، فلو لا أنّ اللّام غير معتدّ بها لما عادت الألف ، ولم يفعلوا هذا مع غير الّلام من حروف الجرّ ، فإن فصلت فقلت : لا أب فيها لك ، حذفت
هامش
( 1 ) 92 / يوسف .
البديع في علم العربية — صفحة 574 | مجد الدين ابن الأثير / فتحي أحمد علي الدين