الفرع الثّانى : في أحكامها :
الحكم الأوّل : سيبويه يذهب إلى أنّ حركة الاسم الّذى بعد " لا " حركة بناء « 1 » ، ونزّلهما منزلة " خمسة عشر " ووافقه جماعة من محقّقى النحاة « 2 » ، وذهب الزّجاج « 3 » ومن تبعه - كالسّيرافىّ « 4 » والرّمّانىّ « 4 » - إلى أنّها حركة إعراب ، وتأوّلوا قول سيبويه ؛ لأنّه سمّاها نصبا ولم يسمّها فتحا ، وزعم آخرون أنّها حركة إعراب تشبه حركة بناء « 5 » ، وعكس هذا القول آخرون ، « 5 » ولكل منهم حجّة تمسّك بها .
الحكم الثّانى : إذا وقعت الأخبار أجوبة فلا بدّ أن يكون عن سؤال ظاهر أو مقدّر ، والجواب يكون على وفق السّؤال في العموم والخصوص ، فإذا قلت :
لا رجل في الدّار ، فهذا نفى عام لجميع الرّجال ؛ فينبغي أن يكون السؤال عاما مثله ، كقولك : هل من رجل في الدّار ؟ فاستغرقت الجنس ب " من " ، فإذا قلت : لا رجل في الدّار ، فلا يجوز أن يكون فيها رجل واحد ، ولا أكثر منه ، فإذا حذفت " من " من السّؤال فقلت : هل رجل في الدّار ؟ جاز أن
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 274 - 276 ، 283 .
( 2 ) انظر : المقتضب 4 / 357 وانظر أيضاحا شية الشيخ عضيمة ففيها شرح لمذهب سيبويه ، وانظر أيضا : الرضيّ على الكافية 1 / 255 وفيها أنّ الأخفش والمبرّد وافقا سيبويه .
( 3 ) قال في معاني القرآن وإعرابه 1 / 69 : " وموضع « لا ريب » نصب ، قال سيبويه : " لا " لا تعمل فيما بعدها فتنصبه ، ونصبها لما بعدها كنصب " إنّ " لما بعدها ، إلّا أنها تنصبه بغير تنوين . . " وقال في موضع آخر 1 / 270 : " وقد شرحنا أنّ " لا " تنصب النكرات بغير تنوين ، وبيّنّا حقيقة نصبها . . " وقال في موضع ثالث 1 / 338 : " وقوله - عزّ وجلّ -« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »:« إِكْراهَ »نصب بغير تنوين " .
( 4 ) انظر : التصريح 2 / 239 والهمع 2 / 199 .
( 5 ) انظر : الرضىّ على الكافية 1 / 255 والهمع في الموضع السابق .