الحكم الثّالث : إذا دخلت الباء في خبرها جاز لك العطف على موضع الجارّ والمجرور ، تقول : ما زيد بقائم ولا قاعدا ، فإن رفعت به شيئا من سببه فكذلك ، تقول : ما زيد بقائم ولا قاعدا أبوه ، وإن رفعت به أجنبيّا لم يصحّ النّصب ؛ لأنّه لا يتقدّم خبرها على اسمها ؛ فلا تقول : ما زيد بقائم ولا قاعدا عمرو ، فإن جعلت موضع " ما " " ليس " جاز ؛ لتقدّم خبر " ليس " على اسمها فإن جررت " قاعدا " لم يصحّ رفع الأجنبىّ في " ليس " و " ما " عند سيبويه ، « 1 » وجاز عند الأخفش « 2 » ؛ لأنّه عطف على عاملين « 3 » .
الحكم الرّابع : قد حذفوا اسمها مع نقض النّفى ، وأعملوها ، قال الأخفش : إن شئت قلت - وهو رديء - ما ذاهبا إلا أخواك ، و : ما ذاهبا إلّا جاريتك ، تريد : ما أحد ذاهبا « 4 » إلا أخواك ، قال ابن السّرّاج : لا يحذف " أحد " وما أشبهه حتّى يكون معه كلام ، نحو : ما منهما مات إلّا رأيته يفعل كذا وكذا « 5 » ، أي : ما منهما أحد مات ، ومنه قوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 6 » .
الحكم الخامس : قد كفّوا " ما " ب " إن " ، وأبطلوا عملها ، فقالوا : ما
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 61 .
( 2 ) انظر : المقتضب 4 / 95 والأصول 1 / 90 .
( 3 ) وهو جائز عند الأخفش ، وغير جائز عند سيبويه . انظر : التبصرة 144 - 146 وما في حاشيتها .
( 4 ) انظر : الأصول 1 / 94 - 95 هذا وقد انته كلام الأخفش - كما ذكر ابن السّرّاج - عند قوله :
تريد : ما أحد ذاهبا .
( 5 ) الأصول 1 / 95 ، 412 .
( 6 ) 164 / الصافات . قال الزّجّاج : " المعنى : ما منا ملك إلّا له مقام معلوم " . معاني القرآن وإعرابه 4 / 316 .