الماضي ، إذا أريد تقريبه من الحال ، كقولك : ما فعل زيد ، قال سيبويه : أمّا " ما " فهي نفي لقول القائل : هو يفعل ، إذا كان فعل حال ، إذا قال : لقد فعل ، فإنّ نفيه « 1 » : ما فعل .
وأمّا باقي معانيها : فسنذكرها في أبنية الحروف « 2 » .
الفرع الثّانى : في أحكامها :
الحكم الأوّل : لكلّ أصل من القوّة ما يفضل به مشبهه ، ألا ترى أنّ الفعل أقوى في العمل من اسم الفاعل ، وأنّ اسم الفاعل أقوى في العمل من الصّفة المشبّهة به ؟ فكذلك " ما " و " ليس " ، فعملت " ليس ؛ في المعرفة والنكرة ، وتقدّم خبرها على اسمها إجماعا ، وعليها عند سيبويه « 3 » ، ويفصل بين اسمها وخبرها ب " إلّا " وعملها باق عليها .
ولمّا كانت " ما " فرعا عليها نقصت عنها ، فإذا تقدّم خبرها ، أو فصل بين اسمها وخبرها ب " إلّا " ، أو جاء بعده ما ينقض النفي ، بطل عملها .
وارتفع الخبر إجماعا ، لنقص أسباب المشابهة بينها وبين ما أشبهته ، فتقول :
ما قائم زيد ، وما زيد إلّا قائم ، وما زيد قائما ، بل قاعد ، وما عمرو جالسا لكن قائم ، فارتفع ما بعد " بل " و " لكن " لإخراجهما ما بعدهما إلى الإيجاب .
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 221
( 2 ) انظر 2 / 424 ، 425 ، 426 ، 436 ، 437 ، 444 .
( 3 ) في الانصاف 160 : ذهب الكوفيّون إلى أنّه لا يجوز تقديم خبر " ليس " عليها ، وإليه ذهب أبو العبّاس المبرّد من البصريّين ، وزعم بعضهم أنّه مذهب سيبويه ، وليس بصحيح ، والصّحيح : أنّه ليس له في ذلك نصّ . . " .