وأمّا مواضع هذه المخفّفة فبعد الفعل المحقّق ، كعلمت ، ورأيت ووجدت .
ومواضع المصدريّة : بعد أفعال الطّمع والاشفاق ؛ كطمعت ، ورجوت وخفت . فإن قويت أفعال الطّمع فقربت من اليقين جاز دخول المخفّفة عليها ، كقوله « 1 » :
ولا تدفنانى في الفلاة فإنّني * أخاف إذا مامتّ أن لا أذوقها
[ وبعد أفعال الظّنّ ، مثل ] « 2 » حسبت ، وظننت ، وخلت ، فإن قربت من باب العلم واليقين كانت المخفّفة بعدها ، كقوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 3 » بالرّفع « 4 » ، تقديره : حسبوا أنّه لا تكون فتنة ، أي « 5 » : تيقّنوا ، وإن كانت على بابها من الظنّ كانت المصدريّة بعدها ، وعليه قرئت هذه الآية بالنّصب « 6 » ، ومثله قوله تعالى
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا
« 7 » .
هامش
( 1 ) هو أبو محجن الثقفيّ . ديوانه 8 .
وانظر : تفسير الطبري 2 / 461 و 5 / 61 والمغني 30 وشرح أبياته 1 / 138 والخزانة 8 / 398 .
الفلاة : الأرض المهلكة الّتى لا نبت فيها ولا ماء .
( 2 ) تتمّة يقتضيها المقام .
( 3 ) 71 / المائدة .
( 4 ) وبه قرأ أبو عمرو وحمزه الكسائيّ ويعقوب وخلف ، ووافقهم اليزيديّ والأعمش .
( 5 ) انظر : الأصول 2 / 209 والتبصرة 463 ومشكل إعراب القرآن 1 / 239 .
( 6 ) وبه قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر : انظر في تخريج القراءتين : السّبعة 247 والتيسير 100 وإبراز المعاني 298 والبحر المحيط 3 / 533 والنشر 2 / 255 والإتحاف 240 .
( 7 ) 1 ، 2 / العنكبوت .