تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فإن كان ماضي المعنى مستقبل اللّفظ فتدخله « لم » كقوله تعالي :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
« 1 » . وهذه الفواصل لا بدّ منها ، وقد قرأ مجاهد « 2 » :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 3 » . والفارسيّ يذهب إلى أنّها في قوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
« 4 » مخفّفة « 5 » ، واستغني ب « لا » قبلها عن الفاصل ، وكذلك هي مخفّفة في قوله تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 6 » بغير فاصل ؛ لما فيها من النّفي ؛ ولأنّها فعل جامد ؛ فبعد عن الأفعال . وأمّا الاسم إذا وليها : فلم يحتج إلى عوض ، تقول : علمت أن عمرو ذاهب ، وكقوله « 7 » :
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل « 8 »
وأمّا قولهم : " أما أن يغفر اللّه لك " و " ما أن جزاك اللّه خيرا " ؛ فإنّما جاز لأنّه دعاء .
هامش
( 1 ) 7 / البلد . ( 2 ) قال أبو حيّان في البحر المحيط 2 / 213 : " . . وقرئ أن يتمّ برفع يتمّ ونسبها النّحويّن إلى مجاهد . . " ( 3 ) 233 / البقرة . ( 4 ) 82 / القصص . ( 5 ) لم أقف على هذا الرأي في كتب الفارسيّ المطبوعة ، ولا في غيرها . ( 6 ) 39 / النجم . ( 7 ) هو الأعشى . ديوانه 59 ، وشطره الثّاني في الدّيوان هكذا :أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل( 8 ) وهو من شواهد سيبويه 2 / 137 و 3 / 74 ، 164 ، وانظر أيضا : الخصائص 2 / 441 والمنصف 3 / 129 والمحتسب 1 / 308 والتبصرة 461 وابن يعيش 8 / 74 والخزانة 8 / 390 و 10 / 391 .
البديع في علم العربية — صفحة 559 | مجد الدين ابن الأثير / فتحي أحمد علي الدين