الانطلاق ، ولو قلت : ظننت أمرك أنّه منطلق ، فتحت ؛ لأنّ الأمر انطلاق .
وهذا التّعليق إنّما يكون في أفعال الشك واليقين ، ولا يجوز في غيرها من الأفعال ؛ فلا تقول : وعدتّك إنّك لخارج . وتقول : علمت أنّ زيدا لينطلقنّ ، فتفتح ؛ لأنّ هذه اللّام لام القسم ؛ لدخول النّون معها ، وليست لام الابتداء .
التعليم الثّالث : الجملة الّتى تدخل عليها المكسورة باقية بعد دخولها على استقلالها بإفادتها ،
ولا تنتقل عن بابها ، والجملة التي تدخل عليها المفتوحة تنقلها إلى حكم المفرد ، كما ذكرنا ، وتعاملها معاملة المفرد ، ولا تصدّر بها الجملة كما تصدّر بأختها ، بل إذا وقعت في موضع المبتدأ لزم تقديم الخبر عليها ، تقول :
حقّ أنّ زيدا قائم ، ولا تقول : أنّ زيدا قائم حقّ ، فإن قلت : في الدّار أنك منطلق ، ارتفع « أنّ » بالظّرف ارتفاع الفاعل بفعله ، قال سيبويه : يقبح أن تقول : أنّك منطلق بلغني ، أو عرفت « 1 » ، وإن جاز ذلك مع « أن » الخفيفة النّاصة للفعل : كقوله تعالي :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 2 » ولا يجوز : أنّ صومكم خير لكم ، كما أنّه يجوز أن تثول : ليت أنّ زيدا منطلق ، ولا يجوز :
ليت أن يقوم زيد ، حتّى تأتي بالخبر عن « ليت » « 3 » .
التعليم الرّابع : معنى ما تدخل / عليه المفتوحة بدخولها :
المصدر ، بعد أن كان مبتدأ أو خبرا ، وينسبك من مجموع الكلام معنى ذاك ، تقول : بلغني أنّ زيدا قائم ،
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 324 .
( 2 ) 184 / البقرة .
( 3 ) انظر : الأصول 1 / 266 .