فهذه المواضع الخمسة تقع فيها الجملتان : الاسميّة والفعليّة ، فتختصّ ب " إنّ " المكسورة ؛ لأنّها تكون فيهنّ غير معمولة لشئ بخلاف المفتوحة ؛ فإنّها لا تقع إلّا معمولة .
فأمّا إذا كان مختصا بإحدي الجملتين اختصّ بالمفتوحة كوقوعها بعد " لو " و " لولا " ، تقول لو أنّك جئتني أكرمتك ، ولو أنّك قمت لقمت ؛ لانّ " لو " تختصّ بالجملة الفعليّة ، و " لولا " تختصّ بالجملة الاسميّة ؛ فلا يكون بعد هذا ونحوه إلّا المفتوحة .
التعليم الثاني : قد يقع من المواضع ما يحتمل الاختصاص والشّيوع ؛
فيجوز فيه وقوع المفتوحة والمكسورة ، وله أمثلة .
منها : قولك : أوّل ما أقول أنّي أحمد اللّه ؛ فإن جعلتها خبر المبتدأ فتحتها ، كأنّك قلت : أوّل مقولي حمد اللّه ، وإن قدّرت الخبر محذوفا كسرتها على الحكاية ، تقديره : أوّل قولي إنّي أحمد اللّه حسن أو صالح .
ومنها / : وقوعها بعد « إلّا » ، تفتح وتكسر باختلاف تقديرين ، فإن كان معني الكلام الابتداء كسرتها ، تقول : ما قدم علينا أمير إلّا إنّه مكرم لي ، قال سيبويه : ودخول اللّام هاهنا يدلّك على أنّه موضع « 1 » ابتداء ، قال اللّه تعالي :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
« 2 » وقد فتحها سعيد
هامش
( 1 ) الكتاب 3 / 145
( 2 ) 20 / الطرفان