بن جبير « 1 » وجعل اللّام زائدة . فإن نزل ما بعد إلّا » عن الابتداء ، فتحت ، تقول :
ما غضبت عليك إلا أنّك فاسق ، كأنّك قلت : إلا لأنّك فاسق . فأمّا قوله تعالى :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
« 2 » فموضعه رفع ، تقديره : ما منعهم « 3 » إلّا كفرهم ؛ ولذلك فتحت .
ومنها : وقوعها بعد « أما » ، و « وألا » الخفيفتين ، تقول : أما إنّه ذاهب ، وألا إنّه منطلق ؛ فالكسر على الابتداء ، والفتح على تقدير : حقّا أنّه ذاهب ، وتقول : أما واللّه إنّه ذاهب ، فالكسر علي القسم ، والفتح علي ما سبق .
ومنها : نحو قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » فالكسر على الابتداء « 5 » ، والفتح « 6 » ، قال الخليل : هي بمنزلة قول العرب : « ائت
هامش
( 1 ) قال أبو حيّان في البحر المحيط 6 / 490 : " وقرىء " أنّهم " بالفتح ، على زيادة اللام . . . " هذا أو لم أقف على القراءة منسوبة إلى سعيد بن جبير في أىّ من كتب القراءت الشاذة وأحسب - واللّه أعلم - أنّ ابن الأثير نقل هذا عن ابن السّرّاج ففي الأصول 1 / 274 : " قال أبو العبّاس . . . قال أبو عثمان " قرأ سعيد بن جبير " إلّا أنّهم ليأكلون الطعام " ففتح " " إنّ وجعل الّلام زائدة " .
( 2 ) 54 / التوبة .
( 3 ) قال الزّجاج في معاني القران وإعرابه 2 / 453 : " . . . وموضع " أنّ الثانية رفع . المعنى : ما منعهم من قبول نفقاتهم إلّا كفرهم " .
( 4 ) 109 / الأنعام .
( 5 ) وبه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبى بكر عنه ، وقرأ بالكسر أيضا يعقوب وخلف ووافقهم ابن محيصن والبحر واليزيدي والحسن .
( 6 ) وبه قرأنا نافع وعاصم في رواية حفص عنه ، وحمزة والكسائيّ وابن عامر وأبو جعفر ، ووافقهم الأعمش . انظر في تخريج القرائتين : السّبعة 265 والتّيسير 106 والنّشر 2 / 261 والإتحاف 215 والبحر 4 / 201 - 202