فإن كان الخبر جملة اسميّة دخلتها الّلام متقدّمة / تقول : إنّ زيدا لوجهه حسن ، وأجازوا : وجهه لحسن ، وليس بالعالي . فإن كان جملة فعليّة ماضية لم تدخل اللّام عليها ؛ فلا تقول : إنّ زيدا لقام أبوه ، فأمّا دخولها عليه في القسم ، كقولك : واللّه لقام زيد ، وقوله « 1 » :
لناموا فما إن من حديث ولا صالى
فهذه اللّام هي الّتي إذا دخلت على المستقبل معها النّون غير مقدّر فيها الابتداء ، كقولك : علمت أنّ زيدا ليقومنّ . ، وعلمت أنّ زيد القام ، فلا تكسر " أنّ " كما كنت تكسرها في قولك : أشهد إنّ محمّدا لرسول اللّه ، وأعلم إنّ بكرا لقائم ؛ فإنّك حينئذ تكسر " إنّ " وتعلّق الفعل فلا تعمله . وحكى سيبويه أنّ هذه اللّام دخلت على المستقبل قليلا ، قال : قد يستقيم في الكلام : إنّ زيدا ليضرب ، وليذهب ، ولمّا يقع الفعل ، والأكثر على ألسنتهم : « 2 » ما أعلمتك ، قال ابن السّرّاج : وهذه اللّام لا يجوز أن تدخل على حرف الجزاء ، نحو : إنّ زيدا لئن أتاني أكرمه ، ولا على النّفى ولا الحال ولا الصّفة « 3 » ولا التوكيد ، وأمّا قوله « 4 » : إنّ أمر أخصّني عمدا مودّته على التّنائى لعندى غير مكفور
فتقديره : لعندي مشكور ؛ لأنّ ما بعد المضاف لا يعمل فيما قبله ، إلّا مع " غير " في قولك : أنا زيدا غير ضارب .
هامش
( 1 ) سبق الاستشهاد كاملا في ص 278 .
( 2 ) الكتاب 3 / 109 .
( 3 ) الأصول 1 / 244 .
( 4 ) هو أبو زبيد الطائىّ . ديوانه 78 .
والبيت من شواهد سيبويه 2 / 134 . وانظر أيضا : الأصول 1 / 245 والتّبصرة 213 والإنصاف 404 وابن يعيش 8 / 65 والمغنى 676 وشرح أبياته 8 / 42 .