تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عامل الظّرف بعد الاسم ؛ لئلّا يقدّم الخبر وهو غير ظرف ، والأخفش لا يجيز من الفصل إلّا ما سمع « 1 » الحكم الثّامن : يجوز أن يفصل بين أسماء هذه الحروف وأخبارها بما يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه ، وذلك قولك : إنّ زيدا - واللّه - ظالم ، وإنّ بكرا - فافهم ما أقول - رجل صالح ، وإنّ عمرا - هو المسكين - مرحوم ؛ لأنّ هذا في الرّفع يجرى مجرى المدح والذّمّ في النّصب ، وعلى ذلك تأوّلوا قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
« 2 » ف " أولئك " هي الخبر . الحكم التّاسع : كما فصلوا بين أسمائها وأخبارها قد فصلوا بينها وبين أسمائها بالظّرف ، فقالوا : إنّ في الدّار زيدا قائم ، وأنشد سيبويه « 3 » :
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
فإن لم يكن ظرفا لم يجز ، لا تقول : إنّ إخوتك زيدا ضارب . الحكم العاشر : إذا دخلت " ما " على هذه الأحرف كفتّها عن العمل ، وهيّأتها لتقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل ، والمبتدأ والخبر ، تقول : إنّما زيد قائم ، وكأنّما أخوك الأسد ، ولعلّما زيد منطلق / وإنّما قام زيد ، ولكنّما يقوم بكر ، قال اللّه تعالى :
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ *
« 4 » وإنما أنت
هامش
( 1 ) انظر : الهمع 2 / 160 . ( 2 ) 29 ، 30 / الكهف . ( 3 ) لقائل مجهول . الكتاب 2 / 133 . وانظر : الأصول 1 / 205 والتبصرة 207 والمقرب 1 / 108 والمغني 693 وشرح أبياته 8 / 105 والخزانة 8 / 452 . لحاه يلحوه لحوا ولحيا : لامه وعذله . الجمّ : الكثير البلابل : شدة الهمّ والوساوس ، جمع بلبلة . ( 4 ) 110 / الكهف و 108 / الأنبياء و 6 / فصّلت .