وإنّما اختصّت ب " إنّ " دون أخواتها لاجتماعهما في التأكيد وجواب القسم ؛ ولأنّ أخواتها « 1 » أزالت معنى الابتداء من الكلام الّذي تدخل عليه .
وقد أدخلوا اللّام في خبر " أنّ " المفتوحة في الشّعر ، وجعلها بعضهم « 2 » زائدة ، كما جعلها بعض القرّاء زائدة في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 3 » ففتح « 4 » .
وأدخلوها في خبر " لكنّ " في الشّعر ، قال « 5 » :
ولكنّني من حبّها لعميد
وقد تأوّلوا ذلك ، فقالوا : إنّ الأصل : لكنّ إنّنى لعميد ، كما أنّ أصل قوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 6 » لكن أنا ، فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون " لكن " وأدغمت في النّون بعدها « 7 » .
الحكم الثّانى : قد اختصّت " إنّ " المكسورة و " لكنّ " دون أخواتهما في العطف على اسمهما بعد خبرهما ، بالنّصب على الّلفظ ، والرّفع على الموضع ؛ لبقاء معنى الابتداء معهما وزواله مع أخواتهما ؛ تقول : إنّ زيدا قائم وعمرا ،
هامش
( 1 ) في النّسخة اضطراب في هذا الموضع .
( 2 ) وهذا رأي الجمهور . انظر : الهمع 2 / 175 والبحر المحيط 6 / 490 .
( 3 ) 1 / المنافقون .
( 4 ) لم أهتد إلى من قرأ بفتح الهمزة فيما لديّ من مصادر .
( 5 ) لم أهتد إلى اسمه .
وهذا عجز البيت ، وصدره :يلوموننى في حبّ ليلى عواذليوانظر : الإنصاف 209 وابن يعيش 8 / 62 ، 64 والمغني 233 وشرح أبياته 4 / 356 و 5 / 202 والهمع 2 / 176 والخزانة 10 / 361 .
العميد : الذي هدّه العشق ، فعيل بمعنى مفعول .
( 6 ) 38 / الكهف .
( 7 ) انظر : الكشف عن وجوه القرآءات السبع 2 / 31 ، والبحر المحيط 6 / 127 - 128 ، والإتحاف 290 .