جعل " بعد ما " بمنزلة حرف واحد ، وابتدأ ما بعده .
وقد حدث من ائتلاف " ما " مع ، أنّ معنى لم يكن من قبل ، وهو : قصر الحكم على الذّات ، أو قصر الذّات « 1 » على الحكم ، تقول : إنّما زيد قائم ، فيقتصر القيام على " زيد " ، وإنّما القائم زيد ، فتقتصر " زيدا " « 1 » على القيام ، ومثله قوله تعالى :
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
« 2 » ،
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ
« 3 » .
الفصل الثّاني : في الأحكام المختصّة
الحكم الأوّل : قد اختصّت " إنّ " المكسورة ، دون أخواتها ، بدخول لام الابتداء على خبرها واسمها ومعمول خبرها .
أمّا الخبر : فإذا لزم موضعه ، ولم يكن فعلا ماضيا ، كقولك : إنّ زيدا لقائم ، وإنّ زيدا ليقوم ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
« 4 » ،
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
« 5 » . وأمّا الاسم : فإذا فصل بينه وبينها بالظّرف ، نحو : إنّ في الدّار لزيدا ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
« 6 » .
وأمّا معمول الخبر : فإذا تقدّم على الخبر ، تقول : إنّ زيدا لفي الدّار قائم ، ومنه قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) فالأول : قصر الصفة على الموصوف ، والثاني : قصر الموصوف على الصفة .
( 2 ) 11 / البقرة .
( 3 ) 98 / طه .
( 4 ) 34 / فاطر . وهي في الأصل هكذا : " إنّ اللّه لغفور شكور " .
( 5 ) 124 / النحل .
( 6 ) 248 / البقرة .
( 7 ) 72 / الحجر .