يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
كأنّه قال : يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا ، أو أقبلت رواجعا
وأمّا حذفها مع المعرفة فكقوله « 1 » :
سوى أنّ حيّا من قريش تفضّلوا * على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا
يريد : تفضّلوا أيضا .
والكوفيّ لا يجيز حذفه « 2 » إلّا مع النكرة ، فأمّا قوله « 3 » :
قالت أمامة لا تجرع فقلت لها * إنّ العزاء وإنّ الصّبر قد نفدا
فإنّ الثانية مكرّرة للتّأكيد ؛ لئلّا يعمل عاملان في معمول واحد ، أو يكون خبر الأوّل / محذوفا والألف للإطلاق .
الحكم السّابع : لا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها ، إلّا في حالين :
أحدهما : الظّرف والآخر : حرف الجرّ ؛ اتّساعا ؛ بكثرة وقوعهما في الكلام تقول : إنّ عندك عمرا ، وإنّ في الدّار زيدا ، وقيل : إنّما قدّم الظّرف وحرف الجرّ خاصّة لأنّهم لو لم يجيزوه لامتنع أن يكون اسم " إنّ " نكرة ؛ فإنّ من المبتدأ ما يلزم تأخيره ، كقولك : عليك مال ، فلو لا جواز تقديم الظّرف على الاسم لامتنعت " إنّ " من الدّخول على مثل ذلك ، كقوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً
" « 4 » وقوله :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
« 5 » ، ويلزم لذلك أن يقدّر
هامش
( 1 ) هو الأخطل زيادات ديوانه ( طبع بيروت ) 392 .
وانظر : المقتضب 4 / 131 والخصائص 374 والتبصرة 212 والخزانة 10 / 461 .
نهشل : أبو قبيلة من تميم .
( 2 ) انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 1 / 311 .
( 3 ) لم أهتد إلى هذا القائل .
( 4 ) 12 / المزّمّل .
( 5 ) 22 / المائدة .