تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وتقول : إنّ قريبا منك زيدا ، إذا جعلت " قريبا " ظرفا « 1 » ، فإذا جعلته اسما قلت : إنّ قريبا منك زيد ، وتقول : إنّ بعيدا منك زيد ، والوجه : أن تجعل المعرفة اسم " إنّ " فتقول : إنّ بعيدا منك [ زيدا ] « 2 » ، قال سيبويه : وإن شئت قلت : إنّ بعيدا منك زيدا ، وقلّما يكون " بعيد منك " ظرفا . والاسم الواقع موقع الاستفهام ، وموقع الشّرط ، نحو " أين " و " كيف " و " متى " لا يكون اسما ل " إنّ " وأخواتها ؛ لأنّها لا يعمل فيها عامل لفظيّ مقدّما ، إلّا الجارّ وحده . الحكم الرّابع : إذا اتّصلت هذه الحروف بضمير المتكلّم فمنهم من يزيد نون الوقاية ويجمع بين النّونات ، فيقول : إنّني ، وأنّني ، وكأنّني ، ولكنّني وليتني ، ولعلّنى ، وبعضهم لا يزيد نون الوقاية ؛ كراهية اجتماع الأمثال ، فيقول : إنّي وأنّى وكأنّي ولكنّي ، ولم يحذف من " ليت " وحدها إلا في الشّعر ، قال « 3 »
كمنية جابر إذ قال ليتى * أصادفه ويذهب كلّ مالي
وأمّا " لعلّ " فكثر فيها لعلّى ، وقلّ لعلّني .
هامش
( 1 ) ليكون متعلّق الخبر المحذوف . ( 2 ) تتمّه يلتئم بمثلها الكلام ، وانظر مثال سيبويه بعد في كتابه 2 / 143 . ( 3 ) هو زيد الخيل الطائيّ . والبيت من شواهد سيبويه 2 / 370 ، وانظر : أيضا : نوادر أبي زيد 279 ومجالس ثعلب 129 ، وابن يعيش 3 / 90 ، 123 والخزانة 5 / 375 واللسان ( ليت ) .