مركّبة من اللّام وعلّ « 1 » ، وقيل : هما لغتان « 2 » ، تقول : لعلّ المسافر يقدم ، ولعلّ اللّه يشفي المريض ، وتقول في الطّمع : اسلك هذه الطريق لعلّك تسلم ، وفي الإشفاق : اسلكها لعلّك تصل ، فأمّا نحو قول اللّه تعالى :
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
« 3 » و
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 4 » فإنّما هو ترجّ للعباد .
وقد جاء فيها : لعنّ ، وعنّ ، ولأنّ ، وأنشدوا « 5 » :
عوجا على الطّلل القديم لأنّنا * نبكى الدّيار كما بكى ابن حذام
والفرق بين التّمنّى والرّجاء : أنّ التمنّي يكون في الممكن والمستحيل ، والرّجاء لا يكون في المستحيل ، تقول في التّمنّي : ليت الشّباب يعود ، ولا تقول :
لعلّ الشباب يعود .
الفرع الثّاني : في أحكامها ، وهي كثيرة ، فمنها ما يخصّ جميعها ، ومنها ما يخصّ آحادها ؛ فنذكرها في فصلين :
الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة .
الحكم الأوّل : هذه الحروف السّتّة تدخل على المبتدأ والخبر ، فتنصب المبتدأ ويصير اسمها ؛ تشبيها بالمفعول ، وترفع الخبر ويصير خبرها ؛ تشبيها بالفاعل .
هامش
( 1 ) هذا رأى الكوفيين . انظر : الإنصاف 218 - 227 والهمع 2 / 153 .
( 2 ) وهذا رأي البصريين . انظر : كتاب سيبويه 2 / 67 .
( 3 ) 17 / الشورى .
( 4 ) 189 / البقرة .
( 5 ) لامريء القيس . ديوانه 114 .
وانظر : الهمع 2 / 154 والخزانة 4 / 377 ، 378 ، وشرح أبيات المغني 8 / 66 .
عوجا : أي : اعطفار واحلكما . ابن حذام شاعر قديم ذكر الدّيار قبل امرئ القيس ، وبكى عليها ، ويقال : إنّه أوّل من بكى على الأطلال .