تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وإنّما عملت لأنّها أشبهت الأفعال في بنائها ووزنها ، وأشبهت " كان " في دخولها على المبتدأ والخبر ، والبصريّ يعملها في الاسم والخبر معا ، والكوفيّ يعملها « 1 » في الاسم ويبقي الخبر مرفوعا كما كان قبل دخولها . الحكم الثّاني : أخبار هذه الحروف جارية . كأخبار المبتدأ - غالبا - من المفرد والجملة والظّرف ، تقول : إنّ زيدا قائم ، وإنّ زيدا أبوه منطلق ، وإنّ زيدا قد قام أبوه ، وإنّ زيدا في الدّار ، ويلزم الضّمير فيها ، كما لزم في أخبار " كان " ، وقد حذف في الشّعر . وذهب بعضهم إلى أنّ الفعل الماضي لا يقع خبرا « 2 » ل " لعلّ " فلا تقول : لعلّ زيدا قام أبوه ، والمذهب : جواز وقوع الماضي خبرا عنها ، ومنه قولهم : أريد المضيّ إلى فلان لعلّه خلا بنفسه ، وتقول في الخبر يرد عليك : لعلّى سمعت هذا ، وقيل : هذه حكاية حال ، وحكى الأخفش : لعلّ زيدا سوف يقوم ، ولم يجز : ليت زيدا « 3 » سوف يقوم . الحكم الثّالث : إذا اجتمع في الكلام معرفة ونكرة فالاسم المعرفة ، والخبر النكرة ؛ لأنّ الفائدة معذوقة « 4 » بالمعرفة ، تقول إنّ زيدا قائم ، ولا تقول : إنّ قائما زيد ، وقد جاء في التنزيل الاسم نكرة والخبر معرفة ؛ للفائدة المطلوبة في الخبر ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
« 5 » ، وأمّا قوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى / النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
« 6 » فيحتمل التعريف والتنكير ، وأمّا مجيئه في الشّعر فكثير .
هامش
( 1 ) انظر : الإنصاف 176 . ( 2 ) في الهمع 2 / 158 " ومنع مبرمان وقوع الماضي خبرا ل " لعلّ " . ( 3 ) انظر : الهمع في الموضع السابق . ( 4 ) مرتبطة بها ، والعذق : الرّبط ، وفي أساس البلاغة ( عذق ) : معذوقه : موسومة . ( 5 ) 96 / آل عمران . ( 6 ) 68 / آل عمران .