الفرع الثّاني : في أحكامها :
مبنى أسماء الأفعال على الاختصار والإيجاز والمبالغة ؛ لأنّها تكون للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بصورة واحدة . والأكثر في موضعها من الكلام الأمر والنّهي غالبا ، وقد جاءت في الخبر قليلا ، كهيهات وشتّان وأفّ .
وما كان منها اسما لما يتعدّى من الأفعال تعدّى ، وما كان لما لا يتعدّى ، لم يتعدّ ، ولا يجوز تقديم شئ من معمول هذه الأسماء عليها ، عند البصريّ « 1 » ؛ لأنّها ليست كالأفعال في القوّة ، فأمّا قوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 2 » فليس منصوبا ب " عليكم " ، ولكنّه مصدر دلّ على الفعل النّاصب له ما تقدّم في الآية ؛ فإنّ قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 3 » فيه دليل على أنّ ذلك مكتوب عليهم ، والتقدير فيه : كتب « 4 » اللّه عليكم كتابا .
وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب :
ضرب يستعمل معرفة ونكرة ، وعلامة تنكّره : تنوينه ، كقولك : إيه وإيه ، وأفّ وأفّ ، وغاق وغاق .
وضرب لا يستعمل إلّا معرفة ، نحو : بله ، وامين .
وضرب لا يستعمل إلّا نكرة نحو : إيها ، في الكفّ ، وويها ، في الإغراء ، وواها ، في التعجّب .
وإذا وقعت هذه الظروف / والحروف في هذه المواضع فلا عامل فيها عند
هامش
( 1 ) الإنصاف 228 - 229 .
( 2 ) 24 / النساء .
( 3 ) 23 / النساء .
( 4 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 36 والأصول 1 / 142 والتبصرة 250 والبحر المحيط 2 / 214 .