اسمى الجنس والجمع فالعبرة بحالهما فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما فتقول ثلاثة من القوم وأربعة من الغنم - بالتاء - لأنك تقول : قوم كثيرون وغنم كثير - بالتذكير - وثلاث من البط - بترك التاء - لأنك تقول : بط كثيرة - بالتأنيث - وثلاثة من البقر أو ثلاث لأن في البقر لغتين التذكير والتأنيث : قال تعالى :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
( البقرة : 70 ) وقرىء تشابهت هذا ما لم يفصل بينه وبين العدد صفة دالة على المعنى . وإلا فالمراعى هو المعنى . أو يكن نائبا عن جمع مذكر . فالأول نحو : ثلاث إناث من الغنم وثلاثة ذكور من البط . ولا أثر للوصف المتأخر كقولك : ثلاثة من الغنم إناث وثلاث من البط ذكور . والثاني نحو ثلاثة رجلة فرجلة اسم جمع مؤنث إلا أنه جاء نائبا عن تكسير راجل على أرجال فذكر عدده كما كان يفعل بالمنوب عنه . الرابع : لا يعتبر أيضا لفظ المفرد إذا كان علما فتقول : ثلاثة الطلحات وخمس الهندات . الخامس : إذا كان في المعدود لغتان : التذكير
شرح
قوله : ( ثلاثة من القوم ) هذا من اسم الجمع . وقوله وأربعة من الغنم هذا من اسم الجنس وقيل من اسم الجمع . قوله : ( بالتاء ) كذا في التوضيح . وقال ابن المصنف : تقول عندي ثلاث من الغنم بحذف التاء لأن الغنم مؤنث اه . وهو ما ذكره الجوهري وغيره . وبه يرد كلام الشارح كالتوضيح أفاده زكريا . ويدل له ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) وفي الفارضى في باب التأنيث أن الغنم تذكر وتؤنث وهو مقتضى ما نقله الدمامينى عن ابن هشام وقد أسلفناه آنفا . قوله : ( التذكير ) أي ملاحظة للفظ أو معنى الجمع والتأنيث أي ملاحظة لمعنى الجماعة . قال السيوطي : والمدرك في وجوب تذكير البعض ووجوب تأنيث البعض وجواز الأمرين في البعض إنما هو السماع أي فلا يرد أن الملاحظتين ممكنتان في الجميع . قوله : ( هذا ) أي اعتبار حال لفظ اسم الجنس واسم الجمع تذكيرا وتأنيثا . قوله : ( ما لم يفصل بينه ) أي اسم الجنس أو اسم الجمع وهذا النفي صادق بعدم ذكر الصفة أصلا وذكرها مؤخرة عنهما . قوله : ( وإلا فالمراعى هو المعنى ) أي وجوبا . وخالف في الوجوب بعض المتأخرين . ولك أن تقول : ما الفرق بين هذا وبين ما مر في الجمع المضاف إليه العدد إذا اتصل به ما يقوى المعنى حيث جاز اعتبار المعنى ثم ووجب اعتباره هنا حالة الفصل وامتنع اعتباره حالة التأخير . زكريا .
قوله : ( هو المعنى ) أي معنى المعدود . قوله : ( أو يكن ) عطف على يفصل . قوله : ( ولا أثر للوصف المتأخر ) كذا لا أثر للوصف الذي لا يدل على المعنى نحو : ثلاث حسان من البط فإن حسانا مشترك بين الذكور والإناث . دمامينى . قوله : ( ثلاثة رجلة ) بفتح الراء وسكون الجيم أي مشاة . قال المرادي : ومثله ثلاثة أشياء فوزن أشياء فعلاء ناب عن جمع أفعال فأشياء وإن كان مؤنثا لكن لما ناب عن جمع مذكر وجب إثبات التاء فيه اه . وقوله فوزن أشياء فعلاء أي بحسب الأصل قبل القلب المكاني إذ أصل أشياء شيآء فاستثقلوا همزتين بينهما ألف فقدموا الأولى التي هي اللام فصار أشياء بوزن لفعاء وهذا هو الصحيح من خلاف فيها . قوله : ( فذكر عدده إلخ ) يحتمل أن الكاف مخففة من الذكر والمعنى فذكر عدده على الوجه الذي يفعل به مع المنوب عنه . ويحتمل أنها مشددة من التذكير ضد التأنيث فيكون مراده بتذكير العدد هنا جعله دالا بثبوت التاء فيه على أن المعدود مذكر . قوله : ( لا يعتبر أيضا إلخ ) أي كما لا يعتبر لفظ المفرد في اسمى الجنس والجمع . وقوله لفظ المفرد أي بل يعتبر معناه . قوله : ( وخمس الهندات ) فقد اعتبرت معنى المفرد لا لفظه الذي هو مذكر . وأما قول البعض تبعا لشيخنا قد يقال هذا فيه مراعاة اللفظ والمعنى معا فممنوع .