فجزمها لفعلى المتكلم مبنيين للفاعل جائز في السعة لكنه قليل ، ومنه : قوموا فلأصلّ لكم
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
( العنكبوت : 12 ) وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب كقراءة أبىّ وأنس
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
( يونس : 58 ) وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لتأخذوا مصافّكم » والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر .
تنبيهات : الأول : زعم بعضهم أن أصل لا الطلبية لام الأمر زيدت عليها ألف فانفتحت . وزعم بعضهم أنها لا النافية والجزم بعدها بلام الأمر مضمرة قبلها ، وحذفت كراهة اجتماع لامين في اللفظ وهما ضعيفان .
الثاني : لا يفصل بين لا ومجزومها . وأما قوله :
وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم * عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم 1
فضرورة . وأجاز بعضهم في قليل من الكلام نحو : لا اليوم تضرب . الثالث : حركة اللام الطلبيّة الكسر ، وفتحها لغة ، ويجوز تسكينها بعد الواو والفاء وثم ، وتسكينها بعد الواو والفاء أكثر من
شرح
قوله : ( فجزمها لفعلى المتكلم إلخ ) سكت عن المبنى للمفعول لفهمه بالأولى . سم . قوله : ( فلأصلّ لكم ) قال يس وتبعه غيره كالبعض أي لأجلكم والفاء زائدة اه . وفيه أن الفاء يحتمل أن تكون عاطفة جملة على جملة وأن الأولى كون اللام للتعدية لأن الصلاة بمعنى الدعاء بخير كما هنا تتعدى باللام فاعرفه .
قوله : ( وأقل منه جزمها إلخ ) وذلك لأن له صيغة تخصه وهي فعل الأمر واختصّ المخاطب بالأمر بالصيغة وغيره بالأمر باللام لأن أمر المخاطب أكثر استعمالا فكان التخفيف فيه أولى . قوله : ( فعل الفاعل المخاطب ) أما المبنى للمفعول نحو لتكرم يا زيد بضم التاء وفتح الراء فإنه كثير لأن الأمر فيه للغائب . فارضى . قوله :
( فانفتحت ) أي وحدث لها بسبب ذلك معنى وهو طلب الكف . قوله : ( مضمرة قبلها ) أي ليتسلط الأمر على النفي فيكون نهيا وفيه أن النهى طلب الكف لا طلب النفي بمعنى الانتفاء . قوله : ( وهما ضعيفان ) لما فيهما من التكلّف بلا حاجة ولما مر في الثاني .
قوله : ( وقالوا أخانا إلخ ) أي يا أخانا لا تتخشع إلخ . والشاهد في فصل لا الثانية من مجزومها وهو تظلم بمفعولي تظلم وهما : ذا وحق قومك كذا في العيني وفي كون حق مفعولا ثانيا خفاء ولعله منصوب بنزع الخافض أي ولا تظلم هذا في أخذ حق قومك منك فتأمل . قوله : ( نحو لا اليوم تضرب ) أي من كل تركيب فصل فيه بين لا ومجزومها بالظرف أو الجار والمجرور . قوله : ( حركة اللام الطلبية الكسر ) أي حملا على لام الجر لأنها أختها في الاختصاص بنوع وعملها فيه ، فإن قلت : لام الجر تفتح مع المضمر فهلا حملت على
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الدرر 5 / 63 والمقاصد النحوية 4 / 444 وهمع الهوامع 2 / 56 .