ولما يسر اللّه له إكمال ما وعد به في الخطبة من قوله : مقاصد النحو بها محويه أخبر بذلك فقال :
(
وما بجمعه عنيت قد كمل * نظما على جلّ المهمّات اشتمل
) يقال : عنى بكذا أي اهتم به ويلزم بناؤه للمفعول ، وبناؤه للفاعل لغية حكاها في اليواقيت وأنشد عليها :
« 980 » -
عان بأخراها طويل الشغل
( شرح 2 )
( 980 ) - هو من الرجز . والشاهد في قوله عان حيث بنى الشاعر من هذه مادة بناء الفاعل والأصل فيه أن يبنى للمفعول يقال :
عنى بكذا بضم العين وكسر النون أي اهتم به .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( إكمال ما وعد به ) لو قال إكمال ما استعان اللّه فيه لكان أوفق بما سلف في الخطبة . قوله : ( وما بجمعه عنيت ) الواو للاستئناف أو لعطف قصة على قصة وما موصولة واقعة على الألفاظ على ما هو الأقرب والأليق بقوله نظما إلخ ، وقوله : أحصى إلخ وتذكير ضمير ما باعتبار لفظها أو لأن المراد مجموع الألفاظ لأنه المناسب لقوله بجمعه . قوله : ( قد كمل ) بتثليث الميم والكسر أضعف اللغات والفتح أفصحها وأولى هنا لسلامة البيت عليها من عيب سناد التوجيه اللازم على الضم وهو اختلاف حركة ما قبل الروى المقيد والكمال والتمام بمعنى واحد لغة كالتكميل والتتميم ، وأما في اصطلاح علماء المعاني فالتكميل ويسمى بالاحتراس أيضا هو أن ما يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه كما في قوله :فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمىوالتتميم أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة من مفعول أو حال أو نحوهما لنكتة كالمبالغة في نحو :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ( الإنسان : 8 ) أي مع حبه . قوله : ( على جل المهمات ) فيه إشارة إلى أن قوله في الخطبة مقاصد النحو على حذف مضاف كما تقدم بسطه والمهمات جمع مهم أو جمع مهمة فتقدير الموصوف على الأول الأحكام المهمات ، وعلى الثاني المسائل المهمات لكن يلزم على الثاني وصف جمع الكثرة لما لا يعقل بالمطابق ، مع أن الأفصح فيه الإفراد ، كما أن الأفصح في غيره المطابقة إلا أن يقال لما حذف ضعف عن المراعاة . وقوله : اشتمل أي اشتمال الدال على المدلول والجملة يحتمل أن تكون في محل نصب صفة لنظما ، وعليه اقتصر الشارح في ما يأتي لأنه أقرب أو حالا أخرى أو في محل رفع خبرا آخر لما ، وكذا جملة أحصى فافهم . قوله : ( ويلزم بناؤه للمفعول ) أي وإن كان بمعنى المبنى للفاعل كما تفيده عبارته وإنما يلزم ذلك إذا كان بمعنى اهتم ، أما عنا عنوا من باب قعد بمعنى خضع وذل ، وعنا يعنو عنوة بمعنى أخذ الشئ قهرا أو صلحا ، وعنى من باب رمى بمعنى قصد ، وعناه كذا من باب رمى شغله ، وعنى من باب تعب أصابه مشقة فبالبناء للفاعل كذا في المصباح . قوله : ( وبناؤه للفاعل ) أي مجعولا كرمى يرمى عناية كما في المصباح . وقوله : لغية أي قليلة . قوله : ( وأنشد عليها ) وجهه أن اسم الفاعل إنما يصاغ من المبنى للفاعل فعلى اللغة المشهورة إنما يقال أنا معنى بكذا .
هامش
( 980 ) - الرجز بلا نسبة في الصاحبى في فقه اللغة ص 263 .