ونظما حال من الهاء في بجمعه أو تمييز محول عن الفاعل واشتمل نعت لنظما وعلى جل المهمات متعلق باشتمل . ثم وصف نظما بصفة أخرى فقال : ( أحصى من الكافية الخلاصة ) أي جمع هذا النظم من منظومة المصنف المسماة بالكافية الخالص الصافي مما يكدره ( كما اقتضى ) أي أخذ ( غنى بلا خصاصه ) تشوبه والخصاصة ضد الغنى وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة . ثم قابل بالشكر نعمة الإتمام ، وأردفه بالصلاة على سيدنا محمد سيد الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام لإحراز أجر
شرح
قوله : ( حال ) أي فيكون مصدرا بمعنى اسم المفعول ، أما على كونه تمييزا فباق على مصدريته . وقوله من الهاء في بجمعه فيه عندي نظر لما يلزم عليه من الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو قد كمل وذلك ممنوع فينبغي جعله حالا من الضمير في كمل ثم الحال هنا موطئة لما بعدها لانفهام كونه نظما من قوله وما بجمعه عنيت لأن الذي عنى بجمعه ألفية في النحو ، والألفية إنما تكون نظما وكذا يقال في احتمال التمييز قوله :
( أو تمييزا إلخ ) رجح هذا بأن مجىء المصدر حالا مع كثرته سماعى ، وقد ترجح الحالية بأنها أوفق بوصف نظما بالجملتين بعده لأن الاشتمال على المهمات وإحصاء خلاصة الكافية أليق بالنظم بمعنى المنظوم من النظم بالمعنى المصدري فتدبر .
قوله : ( من الكافية ) أي من معانيها ومن تبعيضية حال من الخلاصة أو ابتدائية متعلقة بأحصى ، وإلى هذا الثاني أشار الشارح بعد ، وبالخلاصة اشتهر هذا النظم أعنى الألفية . قوله : ( أي جمع هذا النظم إلخ ) أشار به إلى أن أحصى فعل ماض ومن الكافية صلته والخلاصة مفعوله قال جماعة : ولا يجوز أن يكون أحصى أفعل تفضيل خبرا مقدما والخلاصة مبتدأ مؤخرا لأن بناء أفعل التفضيل من الرباعي شاذ على الصحيح ولتكذيب الحس له إذ الكافية مشتملة على أبواب كاملة ليست في الخلاصة كباب ضمير الشأن وضمير الفصل والتاريخ والتقاء الساكنين وتصحيحه بإرادة كافية ابن الحاجب تكلف بارد ، ومما يؤيد كون أحصى فعلا إسناد الفعل إلى ضمير النظم في قوله كما اقتضى وإلا لقال كما اقتضت ، ثم إن كانت أل في الخلاصة للاستغراق كما هو المناسب للمدح كان في الكلام مبالغة لأن المقام مقام مدح وإلا فقد فات الألفية كثير من زبد الكافية كما علم . قوله : ( كما اقتضى ) ما مصدرية والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي إحصاء كاقتضائه الغنى بجامع حصول السرور والنفع بكل . فإن قلت : مقتضى جعله إحصاء الألفية خلاصة الكافية مشبها واقتضائها الغنى مشبها به أن الاقتضاء أقوى من الإحصاء فما وجه ذلك ؟ قلت : وجهه أنه يلزم من إغنائها الطالبين إحصاؤها خلاصة الكافية وإلا لم تغنهم لاحتياجهم حينئذ إلى ما في الكافية ، ولا يلزم من الإحصاء الإغناء لاحتمال احتياجهم إلى زيادة على خلاصة الكافية مع أن الكاف قد تأتى لمجرد التشريك بين شيئين في أمر من غير اعتبار كون المشبه به أقوى كما في كل من زيد وعمرو كصاحبه . قوله : ( أي أخذ غنى ) المناسب لتفسيره الاقتضاء بالأخذ أن يكون المراد بالغنى القدر المغنى كما يفيده قوله : وهو أي الغنى كناية أي لغوية عما جمع من المحاسن الظاهرة ، وعبر عنه بالمصدر مبالغة فإن فسر الاقتضاء بالاستلزام لم يحتج لذلك والغنى بالكسر والقصر الاستغناء وبالكسر والمد التغني وبالفتح والمد النفع ، وقوله بلا خصاصة أي فقر دفع به توهم تخلل الفقر بين أزمنة الغنى ، وفي كلامه تشبيه العلم بالمسائل الكثيرة بالغنى والجهل بها بالفقر ووجه الشبه ظاهر ، وقد قيل : العلم محسوب من الرزق ، وإنما مدح هذا النظم باقتضائه الغنى بلا خصاصة لأنها لصغرها تقبل الناس عليها فيحصل لهم الغنى بما فيها والكافية لكبرها تقصر عنها همم كثير من الناس فلا