في باب أسماء الأفعال أن هلم عند الحجازيين اسم فعل بمعنى احضر أو أقبل ، وعند بنى تميم فعل أمر وباعتبار هذه اللغة ذكرها هنا . الثاني : التزموا أيضا فتح هلم ، وحكى الجرمي الفتح والكسر عن بعض تميم وإذا اتصل بها هاء الغائب نحو : هلمه لم يضم بل يفتح ، وكذا إذا اتصل بها ساكن نحو :
هلم الرجل ، وقد تقدم أن لكونها عند تميم فعلا اتصلت بها ضمائر الرفع البارزة فيقال : هلما وهلموا وهلمي بضم الميم قبل الواو وكسرها قبل الياء ، وإذا اتصل بها نون الإناث فالقياس هلممن ، وزعم الفراء أن الصواب هلمن بفتح الميم وزيادة نون ساكنة بعدها وقاية لفتح الميم ، ثم تدغم النون الساكنة في نون الضمير . وحكي عن أبي عمرو أنه سمع هلمين يا نسوة بكسر الميم مشددة وزيادة ياء ساكنة قبل نون الإناث ، وحكى عن بعضهم هلمّن بضم الميم وهو شاذ . الثالث : مذهب البصريين أن هلم مركبة من ها التنبيه ومن لم التي هي فعل أمر من قولهم : لم اللّه شعثه أي جمعه ، كأنه قيل : اجمع نفسك إلينا فحذفت ألفها تخفيفا ، وقال الخليل ركبا قبل الإدغام فحذفت الهمزة للدرج إذ كانت همزة وصل ، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم نقلت حركة الميم الأولى إلى اللام . وقال الفراء :
مركبة من هل التي للزجر وأم بمعنى اقصد فخففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها فصار هلم . ونسب بعضهم هذا القول إلى الكوفيين . وقول البصريين أقرب إلى الصواب . قال في البسيط :
ومنهم من يقول إنها ليست مركبة اه .
شرح
قوله : ( ذكرها هنا ) أي على وجه استثنائها من فعل الأمر . قوله : ( التزموا أيضا ) أي كما التزموا الإدغام . قوله : ( فتح هلم ) تخفيفا لثقلها بالتركيب ولم يجيزوا في آخرها ما أجازوا في آخر نحو رد من الضم للاتباع والكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين . قوله : ( هاء الغائب ) مثلها بالأولى ها الغائبة . قوله : ( لم يضم ) أي تبعا لضم الهاء . قوله : ( بل يفتح ) هل يأتي هنا ما حكاه الجرمي عن بعض تميم من الكسر . قوله : ( أن لكونها ) اسم أن ضمير الشأن محذوف . قوله : ( وكسرها قبل الياء ) لم يقل وفتحها قبل الألف لمجيئه على الأصل فيها فلم يحتج للتنبيه عليه . قوله : ( وإذا اتصل بها نون الإناث إلخ ) حاصل ما ذكره فيها حينئذ أربعة أقوال . قوله : ( وقاية لفتح الميم ) لأن نون النسوة تستدعى سكون ما قبلها كغيرها من ضمائر الرفع البارزة المتحركة فلولا زيادة النون لسكنت الميم . قوله : ( بكسر الميم ) أي لمناسبة الياء بعدها ، وقوله : وزيادة ياء ساكنة أي محافظة على ما تستدعيه نون النسوة من ساكن قبلها . قوله :
( وحكى عن بعضهم هلمن بضم الميم ) أي مع تشديدها ولعل ضمها اتباع لضم اللام وهل مع زيادة نون ساكنة قبل نون الإناث كما تقدم عن الفراء أولا الأقرب الأول فراجعه .
قوله : ( اجمع نفسك إلينا ) هذا إنما يناسب استعمالها بمعنى أقبل والمناسب لاستعمالها بمعنى احضر اجمع كذا إلينا . قوله : ( تخفيفا ) أي ونظرا إلى أن أصل لام لم قبل الإدغام السكون كما في التصريح أي فالحذف للتخفيف وللتخلص من التقاء الساكنين باعتبار الأصل . قوله : ( فحذفت الهمزة ) أي همزة الميم الذي هو أصل لم قبل الإدغام . قوله : ( ثم نقلت حركة الميم الأولى ) أي وأدغمت في الميم الثانية بعد تحريكها تخلصا من الساكنين . قوله : ( بإلقاء حركتها على الساكن قبلها ) أي ثم حذفها . قوله : ( قال في البسيط إلخ ) بهذا يرد ادعاء بعضهم الإجماع على تركيبها وإن كان تركيبها هو الأصح .