تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
يعنى عدة الأمر وهو مذهب الفراء ، وخرجه بعضهم على أن عدا جمع عدوة أي ناحية أي وأخلفوك نواحي الأمر الذي وعدوا . تنبيهات : الأول : فهم من قوله من كوعد أن حذف الواو مشروط بشروط : أولها أن تكون الياء مفتوحة فلا تحذف من يوعد مضارع أوعد ، ولا من يوعد مبنيا للمفعول ، وشذ من ذلك قولهم يدع ويذر في لغة . ثانيها : أن تكون عين الفعل مكسورة فإن كانت مفتوحة نحو يوجل أو مضمومة نحو يوضؤ لم تحذف الواو ، وشذ قول بعضهم في مضارع وجد يجد ، ومنه قوله : « 974 » -
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصّوادى لا يجدن غليلا

وهي لغة عامرية ، وأما حذف الواو من يقع ويضع ويهب فللكسر المقدر لأن الأصل فيها كسر العين إذ ماضيها فعل بالفتح فقياس مضارعها يفعل بالكسر ففتح لأجل حرف الحلق تخفيفا فكان الكسر فيه مقدرا ، ويسع كذلك لأنه وإن كان ماضيه وسع بالكسر وقياس مضارعه الفتح إلا أنه لما حذفت منه الواو دل ذلك على أنه كان مما يجئ على يفعل بالكسر نحو ومق يمق ، وإلى هذا أشار في ( شرح 2 ) ( 974 ) - قاله جرير من قصيدة من الكامل . وشئت خطاب لأمامة المذكورة في البيت الثاني . ونقع - بالنون والقاف والعين المهملة - من نقعت بالماء إذا رويت . وتدع الصوادي صفة لشربة ، وهو جمع صادية وهي العطشى . وغليلا - بالغين المعجمة - مفعول لا يجدن بمعنى لا يصبن . ولهذا اقتصر على مفعول واحد . والجملة حال من الصوادى والشاهد في لا يجدن - بضم الجيم - فإنه لغة بنى عامر . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( وخرجه بعضهم إلخ ) اعلم أن احتمال ما في البيت لأن يكون مفردا وأن يكون جمعا إنما هو بقطع النظر عن رسمه وإلا فهو إن رسم بألف بعد الدال تعين كونه جمعا أو لا تعين كونه مفردا فاندفع ما ذكره شيخنا والبعض . قوله : ( إن حذف الواو ) أي من المضارع . قوله : ( يدع ويذر ) ببنائهما للمفعول وشذوذهما كما في التصريح من وجهين : ضم يائهما وفتح عينهما فقد انتفى فيهما الشرط الأول والثاني والقياس يودع ويوذر لكن حمل فعل المفعول على فعل الفاعل وحسنه أن هذه الواو لم ينطق بها في شئ من تصاريف هذين الفعلين إلا نادرا . قوله : ( أن تكون عين الفعل ) أي المضارع فالمدار على كسر العين فيه لا على فتحها في الماضي وإن أوهمه كلامه السابق . قوله : ( يجد ) أي بضم الجيم أما على اللغة المشهورة من كسرها فلا شذوذ . قوله : ( لو شئت ) خطاب لأمامة ونقع بالنون والقاف والعين المهملة أي روى والصوادى جمع صادى وهي العطشى وغليلا بالغين المعجمة مفعول لا يجدن بمعنى لا يصبن ولهذا اقتصر على مفعول واحد والجملة حال من الصوادى اه عيني . وفي القاموس : نقع بالشراب كمنع اشتفى منه وفيه أيضا الغليل كأمير العطش أو شدته أو حرارة الجوف . قوله : ( دل ذلك ) أي حذف الواو منه . وقوله : على أنه كان إلخ قد يبحث فيه بأنه يحتمل أن يكون الحذف مجرد شذوذ كما يشير إليه قول المصرح وشذ يسع من وجهين كون ماضيه مكسور العين وكون مضارعه مفتوحها اه . نعم الوجه الأول لا ينهض مع كون المدار على كسر عين المضارع كما قدمنا وبأن
هامش
( 974 ) - البيت لجرير في مغنى اللبيب 1 / 272 والمقاصد النحوية 4 / 591 وليس في ديوانه وبلا نسبة في همع الهوامع 2 / 66 .