فصل في الإعلال بالحذف
وهو على ضربين : مقيس وشاذ ، فالمقيس هو الذي تعرض لذكره في هذا الفصل وهو ثلاثة أنواع ، وقد أشار إلى الأول منها بقوله :
(
فا أمر أو مضارع من كوعد * احدف وفي كعدة ذاك اطّرد
) أي إذا كان الفعل ثلاثيا واوى الفاء مفتوح العين فإن فاءه تحذف في المضارع ذي الياء نحو : وعد يعد والأصل يوعد ، فحذفت الواو استثقالا لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ، وحمل على ذي الياء أخواته نحو : أعد وتعد ونعد ، والأمر نحو عد ، والمصدر الكائن على فعل بكسر الفاء وسكون العين نحو : عدة فإن أصله وعد على وزن فعل ، فحذفت فاؤه حملا على المضارع وحركت عينه بحركة الفاء وهي الكسرة ليكون بقاء كسرة الفاء دليلا عليها وعوضوا منها تاء التأنيث ولذلك لا يجتمعان ، وتعويض التاء هنا لازم ، وقد أجاز بعضهم حذفها للإضافة تمسكا بقوله :
« 973 » -
وأخلفوك عدا الأمر الّذى وعدوا
( شرح 2 )
( 973 ) - صدره :
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا
قاله أبو أمية الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب . والخليط صاحب الرجل الذي يخالطه في جميع أموره ، ويستوى فيه الواحد والجمع . والبين الفراق . وفانجردوا اندفعوا . والشاهد في عدا الأمر فإن أصله عدة الأمر ، ولا يختص ذلك بالنظم وهو كثير جدا .
( / شرح 2 )
شرح
فصل في الإعلال بالحذف
قوله : ( ثلاثة أنواع ) ما يتعلق بفاء الكلمة وما يتعلق بحرف زائد فيها وما يتعلق بعينها أو لامها على الخلاف الآتي وقد ذكرها على هذا الترتيب . قوله : ( إذا كان الفعل ) أي الماضي . وقوله : مفتوح العين في مفهومه تفصيل لأن مضمومها لا تحذف فاء مضارعه نحو : وضؤ يوضؤ ووسم يوسم ومكسورها إن كسرت عين مضارعه حذفت فاء مضارعة نحو : وثق يثق وومق يمق وورث يرث ، وإن فتحت فقد تحذف فاء مضارعه نحو : وسع يسع ووطئ يطأ وقد لا تحذف نحو : وجل يوجل ووجع يوجع وإن استعملت بالكسر والفتح جاز حذف فاء مضارعه وعدم حذفها كوله فإنه جاء من باب تعب فلم تحذف فاء مضارعه ومن باب وعد فحذفت لكن هذه لغة قليلة كما في المصباح . قوله : ( لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة ) أي وهما ضدان للواو والواقع بين ضديه مستثقل . قوله : ( وتعويض التاء ) أي التعويض بالتاء . وقوله : هنا لعله احتراز عن التعويض بالتاء في باب إقامة واستقامة فإنه غالب لا لازم . قوله : ( لازم ) فحذفها شاذ على الراجح . قوله : ( وقد أجاز بعضهم إلخ ) مقابل قوله : وتعويض التاء هنا لازم وقوله للإضافة أي لقيامها مقام التاء .هامش
( 973 ) - عجز بيت للفضل بن عباس في المقاصد النحوية 4 / 572 وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 407 .