تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قال الشارح : ويجوز اقترانه بها ، فإن كان مضارعا رفع وذلك نحو قوله تعالى :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
( يوسف : 26 ) وقوله :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ
( النمل : 90 ) وقوله :
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
( الجن : 13 ) ، هذا كلامه . وهو معترض من ثلاثة أوجه : الأول : أن قوله : ويجوز اقترانه بها يقتضى ظاهره أن الفعل هو الجواب مع اقترانه بالفاء والتحقيق حينئذ أن الفعل خبر مبتدأ محذوف ، والجواب جملة اسمية . قال في شرح الكافية : فإن اقترن بها فعلى خلاف الأصل ، وينبغي أن يكون الفعل خبر مبتدأ ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء ، وجزم الفعل إن كان مضارعا لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة في تقدير السقوط ، لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنها غير زائدة ذلك
شرح
يجوز اقترانه بالفاء . وأجيب بأن لا تستعمل تارة لنفى المستقبل وتارة لمجرد النفي ، فعلى التقدير الأول لا يصح مجامعتها لحرف الشرط فتجىء الفاء ، وعلى الثاني يمكن مجامعتها لحرف الشرط فتمنع الفاء اه دمامينى . وعندي في كل من الإيراد والجواب نظر ، أما الإيراد فلأن مفهوم كلام المصنف عدم وجوب الفاء في الصالح لا عدم جوازها حتى يتوجه الإيراد ، وأما الجواب فلأنه قد يمنع عدم مجامعة لا لحرف الشرط على تقدير كونها لنفى المستقبل ويمنع تفرع منع الفاء على مجامعة لا لحرف الشرط في كونها لمجرد النفي لأن الفاء قد تجوز مع الصالح وقد تجب كما سيأتي عن سم فتدبر . قوله : ( ويجوز اقترانه ) أي الجواب الصالح لأن يكون شرطا بصوره الأربع قال الإسقاطى : ظاهره جواز اقترانه بها إذا كان مضارعا منفيا بلم وكلام الكافية والجامي يخالفه اه . قوله : ( فإن كان مضارعا رفع ) هذا في غير المقرون بلم لأنه يجزم . قوله : ( وذلك نحو قوله تعالى إلخ ) اسم الإشارة راجع إلى اقتران الجواب بالفاء . قوله : ( أن الفعل هو الجواب مع اقترانه بالفاء ) أي وهو في المضارع مخالف للواقع على التحقيق كما سيأتي ، وأما قول شيخنا أي ويلزم عليه انتقاض الضابط الذي ذكره المصنف وهو أن الفاء تدخل على ما لا يصلح شرطا ففيه أن الضابط الذي ذكره المصنف إنما هو لوجوب الفاء لا في الجواب الذي كلام ابن الناظم فيه . قوله : ( والتحقيق حينئذ ) أي حين إذ قرن الجواب الصالح بالفاء أن الفعل أي إذا كان مضارعا بقرينة ما سيذكره الشارح في الماضي . قوله : ( فإن اقترن ) أي الجواب الصالح للشرطية . قوله : ( وينبغي ) أي يجب كما يؤخذ من السياق . قوله : ( خبر مبتدأ ) الظاهر أن الفاء على هذا الاعتبار واجبة لأن الجواب على هذا جملة اسمية وإنما جعلها ابن المصنف في ما نقله الشارح عنه جائزة لأنه لم يقل بجعل الفعل خبر مبتدأ محذوف ، فدعوى البعض تبعا لشيخنا أنها على هذا جائزة لا دليل عليها مع كونها خلاف المتبادر من كلام شارح الكافية ، ومع كونها يشكل عليها تصريحهم بوجوب الفاء في الجملة الاسمية فيحتاج إلى التمحل بأن الجواز بالنظر إلى ظاهر اللفظ من عدم التقدير وصلاحية الجواب لمباشرة الأداة فعليك بالإنصاف . قوله : ( وجزم الفعل إن كان مضارعا ) أي جزمه رجحانا لا وجوبا لما مر أن رفع الجواب المضارع جائز يحسن بعد فعل الشرط الماضي ويضعف بعد فعل الشرط المضارع . قوله : ( على ذلك التقدير ) أي تقدير كون مدخولها هو الجواب وهذا التقدير إن كان تقدم في كلام شرح الكافية لكن لم ينقله الشارح فلا إشكال في الإشارة بذلك وإلا كانت باعتبار فهم التقدير من قوله ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء إذ معناه ولولا جعل الفعل خبر مبتدأ محذوف لا نفس الجواب لحكم إلخ .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 31 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي