تنبيهات : الأول : قال في التسهيل وإن كان فعلا لم يتجاوز ستة إلا بحرف التنفيس أو تاء التأنيث أو نون التأكيد ، وسكت هنا عن هذا الاستثناء وهو أحسن لأن هذه في تقدير الانفصال . الثاني : لم يتعرض الناظم لذكر أوزان المزيد من الأسماء أو الأفعال لكثرتها ، ولأنه سيذكر ما به يعرف الزائد .
أما الأسماء فقد بلغت بالزيادة في قول سيبويه ثلاثمائة بناء وثمانية أبنية ، وزاد الزبيدي عليه نيفا على الثمانين إلا أن منها ما يصح ومنها ما لا يصح . وأما الأفعال فللمزيد فيه من ثلاثيها خمسة وعشرون بناء مشهورة ، وفي بعضها خلاف وهي : أفعل نحو : أكرم ، وفعّل نحو : فرّح ، وتفعل نحو : تعلم ،
شرح
قوله : ( وإن كان ) أي المزيد فيه . قوله : ( سيذكر ما به يعرف الزائد ) أي وهذا يغنى عن ذكر أوزانها لتضمنه معرفتها .
قوله : ( نيفا على الثمانين ) أي قدرا زائدا عليها أي أكثر منها . قوله : ( وهي أفعل ) يجئ لمعان منها التعدية كأخرج زيد عمرا ، وللكثرة كأضب المكان أي كثر ضبابه ، وأعال الرجل أي كثرت عياله ، وللصيرورة كأغدّ البعير أي صار ذا غدة ، والإعانة على ما اشتق الفعل منه كأحلبت زيدا أي أعنته على الحلب ، والتعريض له كأبعت العبد أي عرضته للبيع ولسلبه كأقسط زيد أي أزال عن نفسه القسوط وهو الجور ، وأشكيت زيدا أي أزلت شكايته ، ووجدان المفعول متّصفا به كأبخلت زيدا أي وجدته بخيلا ، وبلوغه كأمأت الدراهم أي بلغت مائة ، وأنجد زيد أي بلغ نجدا والمطاوعة ككببته فأكب دمامينى باختصار . قوله : ( وفعل ) بتشديد العين واختلف في الزائد منه فالخليل وسيبويه على أنه الأول لأنه في مقابلة الياء من بيطر ، وقال آخرون : الزائد هو الثاني لأنه في مقابلة الواو في جهور وكلا الوجهين حسن ، قيل : وهذا الخلاف في الزائد من كل مكرر ، ويجئ فعل لمعان منها تعدية اللازم أو ذي الواحد كفرّحت زيدا وخوفته عمرا ، والتكثير في الفعل كطوف زيد أي كثر طوافه أو الفاعل كبركت الإبل ، أو المفعول كغلقت الأبواب ، والسلب كقرّدت البعير أي أزلت قراده ، والتوجه كشرق وغرب أي توجه إلى الشرق والغرب ، ونسبة المفعول إلى ما اشتق الفعل منه كفسقته أي نسبته إلى الفسق ، والصيرورة كعجزت المرأة أي صارت عجوزا ، ولأصل الفعل كفكر أي تفكر ، ومن فعل ما صيغ من المركب لاختصار حكايته نحو : هلل إذا قال لا إله إلا اللّه . وأمن ، إذا قال أمين ، وأيه إذا قال : أيها الرجل ونحوه دمامينى باختصار .
قوله : ( وتفعل ) يجئ لمعان منها المطاوعة ككسرته فتكسر ، وعلمته فتعلم ، وفي المثال الثاني كلام أسلفناه في باب تعدى الفعل ولزومه والتكلف أي معاناة الفاعل الفعل ليحصل كتشجع أي تكلف الشجاعة وعاناها لتحصل فهو يريد وجودها ، وإرادة حصول الأصل هنا وعدمها في تفاعل هي الفارقة بينهما مع كون كل لإظهار الأصل بلا حقيقة ، والتجنب كتأثم أي تجنب الإثم ، والصيرورة كتأيمت المرأة أي صارت أيّما ، والاتخاذ كتبنيته أي اتخذته ابنا ، والطلب كتعجل الشئ أي طلب عجلته ، وتبينه أي طلب بيانه . دمامينى باختصار ، ولأصل الفعل كتفكر أي فكر . قوله : ( وفاعل ) هو لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى فزيد وعمرو من ضارب زيد عمرا قد اقتسما الفاعلية والمفعولية بحسب اللفظ فإن أحدهما فاعل والآخر مفعول ، واشتركا فيهما بحسب المعنى إذ كل منهما ضارب لصاحبه ومضروب له ، ولهذا جوز بعضهم اتباع مرفوعه بمنصوب والعكس وقد جاء لأصل الفعل كباعدته أي أبعدته وسافر زيد وقاتله اللّه وبارك فيه .