تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فليس بأصل بل مغير عن الأصل نحو : شهد وشهد وشهد . الثالث : مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل برأسه وأن قمسة الفعل ثلاثية . وذهب الكوفيون إلى أن الأمر مقتطع من المضارع فالقسمة عندهم ثنائية : فعلى الأول الصحيح كان من حق المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسم فاعله أن يذكر فعل الأمر أو يتركهما معا كما فعل في الكافية ، قال في شرحها : جرت عادة النحويين أن لا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر ولا فعل ما لم يسم فاعله مع أن فعل الأمر أصل في نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه ، ومذهب سيبويه والمازني أن فعل ما لم يسم فاعله أصل أيضا ، فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من الزيادة أن يذكر للرباعى ثلاث صيغ : صيغة للماضى المصوغ للفاعل كدحرج ، وصيغة له مصوغا للمفعول كدحرج ، وصيغة للأمر كدحرج ، إلا أنهم استغنوا بالماضي الرباعي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانها على سنن مطرد ولا يلزم من ذلك انتفاء أصالتهما كما لا يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعالها انتفاء أصالتها هذا كلامه . ( ومنتهاه ) أي الفعل ( أربع إن جرّدا ) وله حينئذ بناء واحد وهو فعلل ، ويكون متعديا نحو : دحرج ولازما نحو : عربد . وقال الشارح له ثلاثة أبنية : واحد للماضى المبنى للفاعل نحو : دحرج ، وواحد للماضى المبنى للمفعول نحو : دحرج ، وواحد للأمر نحو : دحرج ، وفيه ما تقدم من أن عادة النحويين الاقتصار على بناء واحد وهو الماضي المبنى للفاعل كما سبق . ( وإن يزد فيه فما ستّا عدا ) أي جاوز ، لأن التصرف فيه أكثر من الاسم فلم يحتمل من عدة الحروف ما احتمله الاسم ، فالثلاثى يبلغ بالزيادة أربعة نحو : أكرم ، وخمسة ، نحو : اقتدر ، وستة نحو : استخرج . والرباعي يبلغ بالزيادة خمسة نحو : تدحرج وستة نحو : احرنجم .
شرح
فائدة : تسكين عين فعل المكسور العين أو المضمومها من الأفعال . كعلم وظرف ، والأسماء ككتف ورجل للتخفيف لغة تميمية كما في التسهيل . قوله : ( كما فعل في الكافية ) راجع لقوله أو يتركهما معا . قوله : ( أبنية الفعل المجرد ) ثلاثيا كان أو رباعيا . قوله : ( ومذهب سيبويه والمازني ) المناسب قراءته بالنصب عطفا على فعل الأمر . قوله : ( أن يذكر ) بالبناء للمفعول . وقوله للرباعى كان عليه أن يقول للمجرد أو يزيد والثلاثي لأن الأمر من الثلاثي قد يكون مجردا نحو : قم وبع ودع . قوله : ( إلا أنهم إلخ ) اعتذار عن عدم ذكر النحويين الماضي المصوغ للمجهول وفعل الأمر لا عن ترك المصنف فعل الأمر دون المصوغ للمجهول لأنه لا يصلح اعتذارا عنه كما هو واضح . قوله : ( لجريانها ) أي الصيغ الثلاث للرباعى على سنن مطرد أي طريق غير مختلف بخلافها في الثلاثي فبيان إحداها بيان للأخريين . قوله : ( ولا يلزم من ذلك ) من الاستغناء بالماضي وجعل بيانه بيانا للآخرين . قوله : ( كما لم يلزم من الاستدلال على المصادر إلخ ) كاستدلالنا بكون الفعل على وزن فعل بفتح العين لازما على كون مصدره الفعول . وقوله انتفاء أصالتها أي المصادر . قوله : ( ومنتهاه أربع ) وإنما لم يتجاوزها إلى الخمس لئلا يساوى الاسم وهو نازل عنه بدليل احتياجه إليه واشتقاقه منه قاله الدمامينى . قوله : ( كما سبق ) الكاف بمعنى لام التعليل أي لما سبق من جريانها على سنن واحد . قوله : ( لأن التصرف فيه أكثر ) لعل مراده بالتصرف التغير ويشهد له كلامه قبيل قول المصنف وليس أدنى من ثلاثي يرى إلخ . قوله : ( من الاسم ) أي من التصرف فيه . قوله : ( نحو احرنجم ) أي اجتمع .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 316 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي