جنب شبه بنجس ، ولذلك كان لازما لخصوص معناه بالفاعل . ولا يرد يائى العين إلا هيؤ ، ولا متصرفا يائى اللام إلا نهو لأنه من النهية وهو العقل ، ولا مضاعفا إلا قليلا مشروكا ، نحو : لبب وشرر ، وقالوا لبب وشرر بكسر العين أيضا ، ولا غير مضموم عين مضارعه إلا بتداخل لغتين كما في كدت تكاد ، والماضي من لغة مضارعه تكود حكاه ابن خالويه ، والمضارع ماضيه كدت بالكسر فأخذ الماضي من لغة والمضارع من أخرى .
وأشار بقوله : ( وزد نحو ضمن ) إلى أن من أبنية الثلاثي المجرد الأصلية فعل ما لم يسم فاعله نحو :
ضمن ، فعلى هذا تكون أبنية الثلاثي المجرد أربعة ، وإلى كون صيغة ما لم يسمى فاعله أصلا ذهب المبرد وابن الطراوة والكوفيون ، ونقله في شرح الكافية عن سيبويه والمازني . وذهب البصريون إلى أنها فرع مغيرة عن صيغة الفاعل ، ونقله غير المصنف عن سيبويه وهو أظهر القولين ، وذهب إليه المصنف في باب الفاعل من الكافية وشرحها .
تنبيهات : الأول : لما لم يتعرض لبيان حركة فاء الفعل فهم أنها غير مختلفة وأنها فتحة لأن الفتح أخف من الضم والكسر فاعتباره أقرب . الثاني : ما جاء من الأفعال مكسور الأول أو ساكن الثاني
شرح
الكاف الاسمية التي بمعنى مثل في قوله : أو كمطبوع أي أو شبه مثل المطبوع ، ووجه الشبه طروه كمثل المطبوع ، هذا هو اللائق في حل عبارته ، ولا ينافيه قوله شبه بنجس لأن المراد النجاسة المعنوية اللازمة بعد اكتسابها كملكة اتقان المكر فسقط ما للبعض ، وأما إرجاع شيخنا والبعض الضمير إلى نحو فقه . والمعنى : أن مثل المطبوع قسمان ما لا يزول نحو فقه وما يزول نحو جنب فغفلة عما يلزم ذلك من كون نحو جنب كالمطبوع فيكون غير زائل والفرض أنه زائل كما اعترفا به فاعرفه . قوله : ( ولذلك ) أي لكون فعل لا يرد إلا لمعنى مطبوع عليه إلخ . وقوله : لخصوص معناه بالفاعل أي اختصاصه به وعدم طلبه زائدا عليه وهذا علة للعلية .
قوله : ( ولا يرد يائى العين ) أي استثقالا للضمة على الياء . دمامينى . قوله : ( إلا هيؤ ) أي حسنت هيئته .
قوله : ( ولا متصرفا إلخ ) احترز بمتصرفا من نحو قضو بمعنى ما أقضاه فإنه مطرد في باب التعجب كما مر ، وذكر شيخنا والبعض زهو مع قضو تبعا للدمامينى غير مناسب لأن زهو واوى اللام والكلام في يائيها .
قوله : ( إلا نهو ) أصله نهى كما يشير إليه قول الشارح . لأنه من النهية أبدلت الياء واوا المناسبة الضمة قبلها .
قوله : ( مشروكا ) بالشين المعجمة كما في عبارة التسهيل أي مشروكا بغيره من الأوزان كما بينه الدمامينى ونبه عليه الشارح بقوله : وقالوا لبب إلخ ، ووقع في نسخ متروكا بالفوقية وهو تحريف مناف لقوله قليلا . قوله :
( لبب ) أي صار لبيبا وشرر أي صار ذا شر . قوله : ( كما في كدت ) أي بضم الكاف . وقوله : تكاد أي وقياس مضارع كدت بالضم تكود إلا أنهم استغنوا بمضارع كدت بالكسر وهو تكاد عن مضارع كدت بالضم وهو تكود كما في ابن عقيل على التسهيل . قوله : ( والماضي ) المناسب فاء التعليل . وقول البعض فاء التفريع غير ظاهر . قوله : ( وذهب البصريون ) أي جمهورهم . قوله : ( ما جاء من الأفعال إلخ ) وارد على قوله هنا : وأنها فتحة ، وقوله سابقا : ولا يكون أي ثاني الفعل الثلاثي ساكنا . قوله : ( أو ساكن الثاني ) أو مانعة خلوّ فتجوّز الجمع كما في شهد بكسر فسكون .