( وافتح وضمّ واكسر الثّانى من فعل ثلاثىّ ) أي للفعل الثلاثي المجرد ثلاثة أبنية لأنه لا يكون إلا مفتوح الأول ، وثانيه يكون مفتوحا ومكسورا ومضموما ، ولا يكون ساكنا لئلا يلزم التقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع . الأول : فعل ويكون متعديا نحو : ضرب ، ولازما نحو : ذهب ، ويرد لمعان كثيرة ويختص بباب المغالبة ، وقد يجئ فعل مطاوعا لفعل بالفتح فيهما ، ومنه قوله :
قد جبر الدين الإله فجبر
شرح
استدراكهما أيضا على سيبويه . قوله : ( من فعل ثلاثي ) أي مبنى للفاعل بدليل قوله : وزد نحو ضمن .
قوله : ( لا يكون إلا مفتوح الأول ) أي لا ساكنا لرفضهم الابتداء بالساكن ولا مقصورا ولا مضموما إلا عند البناء للمفعول كما سيأتي لثقلهما وثقل الفعل . قوله : ( ولا يكون ساكنا ) أي أصالة فلا يرد نحو : رد وشم ولب ، ولا نحو : قال وخاف وطال ، ولا نحو : علم بالسكون مخفف ولا نعم وبئس وليس لأن أصل عين الكل الحركة لأن الكلام في الأفعال غير الجامدة والثلاثة الأخيرة جامدة فلا ينالها التصريف .
قوله : ( الأول فعل ) ولا تفتح عين مضارعه دون شذوذ كأبى يأبى وسلا يسلى وقلا يقلى وقيل الفتح لكسر عين الماضي في لغة فيكون ذلك من تداخل لغتين إلا إذا كانت العين أو اللام حرفا حلقيا كسأل يسأل ومدح يمدح ، بل يخير فيها بين الكسر والضم ، ولم يشتهر أحد الأمرين ، فإن اشتهر أحدهما تعين كالكسر في يضرب والضم في يقتل . وقال ابن عصفور : بل يجوز الأمران مع اشتهار أحدهما . وقال ابن جنى : يتعين الكسر عند عدم الاشتهار وما لم يلتزم أحدهما لسبب يقتضى ذلك كالتزام الكسر عند غير بنى عامر في ما فاؤه واو كوجد يجد ، أما بنو عامر فلم يلتزموا الكسر في ذلك فقالوا يجد بالضم وعند الجميع فيما عينه ياء كباع يبيع وفي ما لامه ياء وعينه غير حلقية كرمى يرمى ، فإن كانت عينه حلقية فتحت كسعى يسعى ونهى ينهى ، وفي المضاعف غير المسموع ضمه كحن يحن وأنّ يئن بخلاف ما سمع ضمه فقط كمر يمر ورد يرد أو مع كسره كصد يصد ويصد وشط يشط ويشط ، وكالتزام الضم فيما عينه واو كقام يقوم وشذ تاه يتيه وطاح يطيح في لغة من قال : ما أتوهه وما أطوحه وفي ما لامه واو وليست عينه حلقية كغزا يغزو بخلاف ما عينه حلقية كمحا يمحى في إحدى لغاته ، وفي المضاعف المتعدى غير المسموع كسره كرد يرد بخلاف ما سمع كسره فقط وهو حبه يحبه أو مع ضمه كشده يشده ويشده وفي ما هو للغلبة كسابقنى فسبقته أسبقه ما لم يكن فيه ملزم الكسر كواعدنى فوعدته أعده وبايعني فبعته أبيعه ، ورماني فرميته أرميه ، ولا تأثير لحلقى في ذي الغلبة خلافا للكسائى فتقول : فاخرنى ففخرته أفخره بالضم ، وقد يجئ ذو الحلقى غير ذي الغلبة بكسر كنزع ينزع أو بضم كدخل يدخل وبكسر وفتح كمنح يمنح ويمنح وبضم وفتح كمحا يمحو ويمحا وبالتثليث كرجح يرجح ويرجح ويرجح والمعتمد في ذلك السماع ، فإذا فقد رجع إلى الفتح دمامينى باختصار .
قوله : ( ويكون متعديا ) وتعديه أكثر من لزومه عكس فعل بكسر العين دمامينى . قوله : ( ويرد لمعان كثيرة ) منها السلب يقال قررته وأقررته أي أزلته عن مقره ، ومنها الغلبة والمطاوعة ونبه الشارح على هذين . قوله :
( ويختص بباب المغالبة ) الباء داخلة على المقصور ، والمراد بباب المغالبة إسناد الغلبة في فعل بين اثنين إلى الغالب فيه منهما نحو : ضاربنى زيد فضربته أي غلبته في الضرب . قوله : ( مطاوعا ) أي مشعرا بتأثر فاعله بفعل آخر ملاق له في الاشتقاق . قوله : ( فجبر ) أي انجبر .