إمالة الألف المنقلبة عن ياء وليس كذلك ، فلعل التمثيل بأيا التي هي حرف نداء فصحفها الكتاب بأتى التي هي فعل . الثالث : في إطلاق الناظم منع السبب المنفصل مخالفة لكلام غيره من النحويين . قال ابن عصفور في مقرّ به : وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا في ما أميل لكسرة عارضة . نحو : بمال قاسم ، أو في ما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر نحو : أراد أن يعرفها قبل ، انته . ولولا ما في شرح الكافية لحملت قوله في النظم : والكف قد يوجبه إلخ على هاتين الصورتين ، لإشعار قد بالتقليل .
( وقد أمالوا لتناسب بلا داع سواه كعمادا وتلا ) هذا هو السبب السادس من أسباب الإمالة وهو التناسب ، وتسمى الإمالة ، للإمالة والإمالة لمجاورة الممال ، وإنما أخره لضعفه بالنسبة إلى الأسباب المتقدمة . ولإمالة الألف لأجل التناسب صورتان : إحداهما : أن تمال لمجاورة ألف ممالة كإمالة الألف الثانية في رأيت عمادا فإنها لمناسبة الألف الأولى ، فإنها ممالة لأجل الكسرة ، والأخرى : أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره كإمالة ألف تلا من قوله تعالى :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( الشمس : 2 ) فإنها إنما أميلت لمناسبة ما بعدها مما ألفه عن ياء أعنى جلاها ويغشاها .
شرح
قوله : ( وليس كذلك ) لما مر من أن حرف الاستعلاء لا يكف مع اتصاله السبب المقدر فكيف يكفه مع انفصاله والمثال الجيد كتاب قاسم . قوله : ( بأيا التي هي حرف نداء ) أي فقاف قاسم تمنع إمالة الألف للياء الظاهرة قبلها ، لكن هذا إنما يصح على ما مر في النظم لا على ما قدمه الشارح من أن حرف الاستعلاء إنما يكف الكسرة الظاهرة ولا يكف الياء مطلقا ، بقي أنه سيأتي أن الحروف لا تمال إلا ألفاظ سمعت إمالتها شذوذا ذكروا منها يا كما سيذكره الشارح ولم أر بعد المراجعة من ذكر منها أيا ، ومن المعلوم أن الشاذ لا يقاس عليه ، فحينئذ لا تصح إمالة ألف أيا حتى يستقيم كلام الشارح وبهذا يعلم ما في كلام البعض من الخلل فتأمل . قوله : ( في إطلاق الناظم إلخ ) تبع فيه صاحب التوضيح ولا يخفى أن مجرد كلام ابن عصفور لا ينهض حجة على المصنف . ولا يقتضى أن نصوص النحويين بخلاف ما قاله اه سم . قوله : ( إلا في ما أميل لكسرة عارضة نحو بمال قاسم ) فإن الكسرة فيه عارضة بدخول عامل الجر ، وإنما غلب المنفصل الكسرة العارضة لضعفها فيكفها أدنى مانع ، وقوله أو في ما أميل إلخ أي لأن الضمير مع ما قبله كالكلمة الواحدة .
قوله : ( ولولا ما في شرح الكافية إلخ ) هذا كلام الموضح عقب نقله كلام ابن عصفور ، ولا يخفى أن ما في شرح الكافية لا يمنع صحة حمل كلامه هنا على الصورتين لجواز أن يكون الناظم مخالفا هنا لما في شرح الكافية كما يقع ذلك كثيرا له ولغيره من الأئمة . قوله : ( على هاتين الصورتين ) أي صورة الكسرة العارضة وصورة الألفات التي هي صلات الضمائر . قوله : ( بلا داع سواه ) فائدته بيان أن التناسب سبب مستقل إذ لو اقتصر على ما قبله لم يفد ذلك صراحة ، وإنما قال سواه ليصح نفى الداعي إذ التناسب داع فلا يصح نفيه على الإطلاق سم . قوله : ( كعمادا ) بالنصب بلا تنوين على إرادة الوقف كما نبه عليه المكودى ، وقد قرئ اليتامى والنصارى بإمالتين فأميلت الألف الأخيرة لقلبها ياء في التثنية على إرادة الجماعتين وأميلت الأولى لمناسبة الثانية عكس ما سبق في عمادا . قوله : ( لمجاورة الممال ) سواء كان في كلمتها كما في الصورة الأولى أولا كما في الثانية إذ آخر المجاور مجاور فبان دخول الصورة الثانية من صورتي التناسب واندفع ما للبعض فتدبر .
قوله : ( لمجاورة ألف ممالة ) أي في كلمتها . قوله : ( لكونها آخر مجاور ما أميل إلخ ) أي آخر تركيب مجاور