تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تنبيهان : الأول : ليس بخاف أن تمثيله بتلا إنما هو على رأى سيبويه كالمبرد وطائفة . أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو : غزا ودعا من الثلاثي ، وإن كانت ألفه عن واو لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول ، فإمالته عنده لذلك لا للتناسب ، وقد مثل في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
( الضحى : 1 - 2 ) : فأما سجا فهو مثل تلا ففيه ما تقدم ، وأما الضحى فقد قال غيره أيضا : إن إمالة ألفه للتناسب ، وكذا
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( الشمس : 1 ) . والأحسن أن يقال : إنما أميل من أجل أن من العرب من يثنى ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسوره بالياء نحو الضحى والربا فيقول : ضحيان وربيان ، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية ، وإنما فعلوا ذلك استثقالا للواو مع الضمة والكسرة ، فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى :
شَدِيدُ الْقُوى
( النجم : 5 ) . الثاني : ظاهر كلام سيبويه أنه يقاس على إمالة الألف الثانية في نحو :
شرح
لتركيب أميل آخره كذا قال البعض ، ويحتمل أن المعنى لكونها آخر لفظ مجاور للفظ أميل آخره إذ المجاورة هنا تصدق مع عدم التلاصق . قوله : ( على رأى غير سيبويه ) لو حمل قوله بلا داع سواه على معنى بلا اعتبار داع سواه أعم من أن يكون داع أولا أمكن كونه على مذهب سيبويه اه سم . ومقتضاه صحة اعتبار السبب الضعيف فقط مع وجود القوى ولا يخفى بعده . قوله : ( لا للتناسب ) أي لأن التناسب سبب ضعيف إنما يعتبر عند عدم غيره فاندفع قول البعض قد يقال ما المانع من كونها للسببين معا ، نعم يؤيده كلام سم السابق قريبا مع ما فيه . قوله : ( إن إمالة ألفه ) أي مع أنها عن واو بدليل الضحوة . وقوله للتناسب أي لمناسبة ألف سجا وقلى وما بعدهما . قوله : ( والأحسن أن يقال إلخ ) فيه نظر وإن أقره أرباب الحواشى فإن ، تثنية هؤلاء الجماعة ما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسوره بالياء شاذة وانقلاب الألف ياء في بعض أحوال الكلمة إنما يكون سببا في الإمالة إذا لم يكن شاذا كما تقدم في قوله كذا الواقع منه اليا خلف دون مزيد أو شذوذ . قوله : ( والربا ) إنما أتى به للتمثيل لمكسور الأول من ذوات الواو لا للتمثيل لما أميل لانقلاب ألفه ياء في التثنية على لغة بعض العرب كما لا يخفى ، فسقط قول البعض : قد يقال إن سبب إمالته أي الربا كسرة الراء فلا حاجة إلى اعتبار رجوع ألفه إلى الياء في التثنية . قوله : ( فكان الأحسن أن يمثل ) أي لما أميل للتناسب بقوله تعالى :شَدِيدُ الْقُوى( النجم : 5 ) فيه نظر ، فإن الجمع قد يثنى فيجرى فيه ما جرى في الضحى بل في هذا مقتض آخر لقلب ألفه في التثنية ياء وهو استثقال توالى واوين . قوله : ( ظاهر إلخ ) قال سم : لم عبر بالظاهر مع قوله : وذا قياس اه ، وتبعه أرباب الحواشى جازمين بأنه كان ينبغي أن يقول صريح كلام سيبويه ، وقد يقال : يحتمل أن الواو في قول سيبويه : وقالوا مغزانا راجعة إلى العرب فيكون المعنى : وقال العرب مغزانا بإمالة الألفين جريا على قولهم عمادا بإمالة الألفين ، ويكون قوله في قول من قال من وضع الظاهر موضع المضمر ، وهذا أي الإمالة للإمالة في المثالين أمر مقيس عليه مطرد ، ويحتمل أن المعنى وقالوا أي الناس أو النحاة مغزانا بإمالة الألفين جريا منهم على قول العرب ، عمادا بإمالة الألفين ، وهذا أي الإمالة للإمالة في مغزانا قياس منهم على ما سمع من العرب ، وعلى الثاني يكون سيبويه حاكيا للقياس ، ولا يلزم من حكايته أن يكون قائلا به نعم ، إقراره ظاهر في قوله به فلأجل ما ذكر قال ظاهر دون صريح ، وعلى الأول يكون مصرحا بقياسية الإمالة للإمالة فتأمل .